فإن قلت : قد ذكرت لنا فضيلة الثلاثة فميّز لنا من هم؟
والجواب : قد قدمنا من هم ، وكثرت أقاويل الناس فيهم حتى أنهاه بعضهم إلى عشرين قولا ، وتلخيصهم أن السابق الذى يدخل الجنة بغير حساب ولا عذاب ، والمقتصد الذى يدخلها بفضل الله. والظالم الذى يدخلها بشفاعة رسول الله صلىاللهعليهوسلم.
وقيل السابق المحافظ على الجماعة. والمقتصد الحافظ للوقت ، والظالم الغافل عنهما جميعا.
وقيل الظالم الذى خلط عملا صالحا وآخر سيئا. والمقتصد الذى لم يخلط. والسابق الذى لم تقع منه هفوة.
وقيل الظالم أهل الكبائر. والمقتصد أهل الصغائر. والسابق المجتنب لهما جميعا.
فإن قلت : لم وقعت الإشارة ((١) ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ)؟
فالجواب أنه قد كثرت الأقاويل أيضا فى ذلك ؛ فقيل إشارة إلى الإرث والاصطفاء أو الظالم ، أو إلى إذنه ، أو إلى دخول الجنة أو إلى الله ، أى ذلك الذى فعل هذا هو الفضل الكبير.
اللهم بلغنا هذا الفضل ، ولا تعاملنا بالعدل ، وقد ابتدأنا بالفضل ، وفعلك مبنىّ على الابتداء كما بدأكم تعودون.
(يا) : حرف لنداء البعيد حقيقة أو حكما ، وهى أكثر حروفه استعمالا ،
__________________
(١) فاطر : ٣٢
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
