فإن قلت : ما الفرق بين الاصطفاء والإفضال؟ ولم لم يقل فضّلنا؟
والجواب : أن الاصطفاء كلّى بجميع الأشياء ، والإفضال بعض لبعض دون بعض ، والاصطفاء أخروى ؛ ((١) اللهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً ، وَمِنَ النَّاسِ) [٣١٦ ب] والإفضال دنيوى ، ((٢) وَاللهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ) ، والإفضال عام ، ((٣) وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ) ؛ أى على عالمى زمانهم ، والاصطفاء خاصّ ، والخاص مقدّم على العام.
فإن قلت : ما الحكمة فى أنّ الله أعطى القرآن بلفظ الميراث؟
والجواب : لأنه ليس شىء أطيب وألذّ وأجلّ من الميراث ، فذكره بلفظ الميراث أحلى وأطيب وأشهى. وأيضا الميراث لا ينزع من يد الوارث بخلاف العطايا والهبات ، فذكره بلفظ الميراث ليعلم أنه لا يريد أن ينزعه عنك. وأيضا الميراث يعمّ الأولاد عصاة أو مطيعين ، كذلك القرآن. وإذا أكرم الله المؤمن على الجملة باثنتى عشرة كرامة فكيف بمن اصطفاه بهذا القرآن ؛ قال تعالى : ((٤) الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ) ؛ (وَإِنَّ اللهَ لَهادِ الَّذِينَ آمَنُوا). (يُثَبِّتُ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا). (وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا). (وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ). (يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ). (يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلاً). (وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ)."(رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ)". (وَعَدَ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ). (لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ). (يا أَيُّهَا (٥) الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ).
__________________
(١) الحج : ٧٥
(٢) النحل : ٧١
(٣) البقرة : ٤٧ ، ١٢٢
(٤) الأنعام : ٨٢
(٥) الأحزاب : ٧٠
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
