شابوا من ذلك ، فإذا كان هذا فى الدنيا المنقرضة همومها ، لا خيرها يدوم ولا شرها يبقى ، فمالك بيوم تذهل فيه كلّ مرضعة عمّا أرضعت ، ويفرّ المرء من أخيه! اللهم لا محيص من هوله إلّا بك ، ولا مفرّ منه إلا بعفوك ، فاجعله لنا يوم رحمة لا يوم نقمة ، إليك المشتكى ، وبك المستغاث ، وعليك التكلان ، ولا حول ولا قوة إلا بك.
((١) يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ) : أى يطمع فى الزيادة على ما أعطاه الله ، ويظنّ أنّ حرصه واجتهاده يوصّله لمراده ، وهذا غاية الجهل ، ولذلك قال مهدّدا له : ((٢) كَلَّا إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً).
((٣) يقول الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكافِرُونَ) : المراد بالأولين المنافقون ؛ لأنه وصفهم بمرض قلوبهم.
فإن قلت : ذلك فى البقرة ، وهذه الآية مكية ، فكيف يصحّ اطلاقها عليهم وليسوا بها؟
والجواب : أن معناه يقول المنافقون إذا حدثوا ، ففيه إخبار بالغيب ، أو يريد من كان بمكة من أهل الشك.
((٤) يفجر أَمامَهُ) ؛ أى يفعل أفعال الفجور. وفى معنى (أَمامَهُ) ثلاثة أقوال : أحدها أنه عبارة عما يستقبل من الزمان ، أى يفجر بقية عمره. الثانى أنه عبارة عن اتباع أغراضه وشهواته ؛ يقال : مشى فلان قدّامه إذا لم يرجع عن شىء يريده ، والضمير على هذين القولين يعود على الإنسان. الثالث أن
__________________
(١) المدثر : ١٥
(٢) المدثر : ١٦
(٣) المدثر (٣١) : وليقول ...
(٤) القيامة : ٥
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
