الضمير يعود على يوم القيامة. والمعنى يريد الإنسان أن يفجر قبل يوم القيامة.
((١) يَسْئَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيامَةِ) ؛ أى يسأل الإنسان على وجه الاستخفاف والاستهزاء متى يوم القيامة. وهذا لجهله إما على أنّ من مات فقد قامت قيامته وهو يشاهد الموت بغتة ، فكيف يستبعدها وليس الخبر كالمعاينة ، لكن الجاهل أعمى ، ولا يقال لهذا جاهل بل أحمق.
((٢) يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ) ؛ أى بجميع أعماله المقدمة فى عمره ، وما أخر منها بعد مماته هل سنّ سنّة حسنة أو سيئة أو صلة أوصى بها تضره أو تنفعه ، أو ما قدم من المعاصى وأخّر من الطاعات ؛ أو ما قدم لنفسه من ماله [٢١٤ ا] وما أخّره منه. أو ما قدم فى أول عمره وما أخّر فى آخره ويحتمل أنه ينبّأ عن مجموعها. وفى الحديث : يدنو أحدكم من ربه ليس بينه وبينه ترجمان ، فيقول عبدى خلقتك بتدبيرى ، وصوّرتك بحكمنى ، وأتممت عليك نعمتى ، فلم عصيتنى؟ فأىّ جواب لك أيها العبد؟ وفى حديث آخر : لا تزول قدما عبد حتى يسأل عن خمس : عمره فيم أفناه ، وشبابه فيما أبلاه ، وعن ماله من أين اكتسبه ، وفيما أنفقه ، وعن علمه ما عمل فيه ؛ أتدرون من المفلس؟ قالوا : لا ، يا رسول الله. قال لمفلس من يأتى يوم القيامة وله أمثال الجبال من الحسنات ، ويأتى قد شتم هذا ، وقذف هذا ، وضرب هذا ، وأكل مال هذا ، فهذا يأخذ من حسناته وهذا من حسناته ، فإذا فنيت حسناته طرحت عليه سيئاتهم ، ثم طرح فى النار. اللهم ارحمنا إذا صرنا إليك ، والطف بنا يوم الوقوف بين
__________________
(١) القيامة : ٦
(٢) القيامة : ١٣
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
