الإسلام يحبط ما قبله. وردّ بأنه يلزم صدق الذنوب على الماضى والمستقبل ، لأن الخطاب للكفار ، فيلزم المجاز ؛ لأن الآنى لم يعملوه ، فكيف يصدق عليه أنه ذنوب قبل الفعل. ونقل عن ابن عصفور أنه قال : يغفر لكم جملة من ذنوبكم. ورد بأن تلك الجملة بعض الذنوب ، فلا حاجة إلى تقديرها ، ولفظة من النائبة مناب بعض يغنى عنها.
فتأمل يا محمدىّ هذه العناية الربّانية بك حيث خاطب هذه الأمّة ؛ قال فى حقهم : يغفر لكم ذنوبكم ، وحيث خاطب الأمم [٣١٣ ب] المتقدمة أنبياؤهم خاطبوهم بالبعض ، لتعلم الفرق بين خطاب المولى الكريم من خطاب عبيده.
((١) يَقُولُ : سَفِيهُنا عَلَى اللهِ شَطَطاً) : هذا من كلام الجنّ ، والمراد بالسفيه أبوهم إبليس. وقيل هو اسم جنس لكلّ سفيه منهم ، وهو المختار عند ابن عطية.
((٢) يَعُوذُونَ بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ) : الضمير يعود على العرب ، لأنهم كانوا إذا حلّ أحدهم بواد صاح بأعلى صوته : يا عزيز هذا الوادى ؛ إنى أعوذ بك من السفهاء الذين فى طاعتك ، ويعتقد أن ذلك الجنى الذى بالوادى يحميه ، وهذا جهل منهم وإنكار للربوبية ، ولذلك قال الله : ((٣) فَزادُوهُمْ رَهَقاً).
((٤) يَدْعُوهُ) : الضمير لعبد الله (٥) المتقدم. وقد قدمنا مرارا أنّ الله
__________________
(١) الجن : ٤
(٢) الجن : ٦
(٣) الجن : ٦
(٤) الجن : ١٩
(٥) فى الآية نفسها.
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
