لبعد النجاة وامتناعها. والفاعل الذى يقتضيه : (لَوْ يَفْتَدِي) ، وهذا الفعل معطوف على لو يفتدى ، ولذلك زجره عن ذلك بقوله : ((١) كَلَّا).
((٢) يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ) : قد قدمنا مرارا أنه يوم القيامة ، بدليل أنه أبدل منه : ((٣) يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ) ، وهى القبور.
((٤) يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى) : هذا من قول نوح ، وعدهم أن يغفر لهم ما قبل إسلامهم لا بعده ، لأن ذلك فى مشيئة الله ، فمن هنا للتبعيض ، وقيل لبيان الجنس ، وقيل لابتداء الغاية ؛ وهذان ضعيفان ، والأول أولى ؛ لأن التبعيض فيها متّجه. وتعلّق المعتزلة بهذا ؛ فقالوا بالأجلين. وردّ تعلقهم ؛ لأن المعنى أن نوحا عليهالسلام لم يعلم هل هم ممّن يؤخر أو ممن يعاجل ، ولا قال لهم إنكم تؤخرون عن أجل قد جاء ، لكن سبق فى الأزل أنهم إما ممن قضى له بالإيمان والتأخير أو ممن قضى له وعليه بالكفر والمعاجلة ، فكان الاحتمال يقتضيه ظاهر الآية إنما هو يبرزه الغيب من حالهم ؛ إذ يمكن أن يبرز إما الإيمان والتأخير وإما الكفر والمعاجلة ، وأمّا ما عند الله فالحال الذى يكون منهم معلوم مقدّر محتوم ، وأجلهم كذلك معلوم مقدّر محتوم.
فإن قلت : ما المانع من كون (مِنْ) للغاية ، أعنى الابتداء والانتهاء ؛ كقولك : أخذت المال من الصندوق؟
والجواب لا يصح هنا ، لأنّ الصندوق غير مأخوذ ، بل مأخوذ منه ، فيلزم هنا أن تكون الذنوب غير مغفورة ، ونقل عن أبى الربيع أنه إشارة إلى أنّ
__________________
(١) المعارج : ١٥
(٢) المعارج : ٤٢
(٣) المعارج : ٤٣
(٤) نوح : ٤
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
