والبشارة به تتضمّن تصديقه سيما وقد سمّاه رسولا وعرفه بأحمد ، الاسم المسمّى به فى السماء عند الملأ الأعلى ، وهو أفخم للمسمى ، وأبلغ فى تفخيمه.
وهنا سكتة لطيفة ؛ وهى أنّ المبشّر به يشعر بأن البشارة به تقتضى بأنه يأتى بأمور فيها البشرى لمن جاءهم بها وقبلوها منه. قال [٣١١ ب] ابن عطية : وهو فى هذه الآية الكلمة لا الشخص ، وليست على حدّ قولك : جاءنا أحمد ؛ لأنك هاهنا أوقعت الاسم على مسمّاه ، والآية إنما أراد فيها باسمه هذه الكلمة. ووقع للفخر فى سورة الحمد مناسبة اشتقاق اسمه أحمد ومحمد من الحمد ، لأنه أول ما خلق الله العقل ، فكان أول ما نطق به الحمد ، وكان آخر الأنبياء محمد عليه الصلاة والسلام ، فناسب الختم أن يكون من نوع المبدأ ، فاشتقّ له من الحمد اسمان : محمد ، وأحمد ، فأهل السماء هو أحمدهم ، وأهل الأرض هو محمدهم.
فإن قلت : لم أخّره صلىاللهعليهوسلم وهو أفضل الخلق؟
والجواب لخصائصه وخصائص أمته ؛ منها أن من تقدم ظهرت فيهم الصناعة المحتاج إليها ، فظهرت الحراثة من آدم ، والخياطة من إدريس ، والنجارة من نوح ، والقيانة من داود ، والخرازة من الياس ، وغير ذلك من الصنائع التى احتيج إليها ، فجاءت إليهم مهذّبة ، ومنها لئلا يطلع على مساويهم أحد من الأمم. ومنها لئلا يطول مكثهم فى التراب. ومنها ليكونوا شهداء على من تقدّم ، وغير ذلك من الخصائص التى نالوها بسببه صلىاللهعليهوسلم ويطول ذكرها.
فإن قلت : هل لتسميته فى الأحزاب حكمة ، لأنها مخالفة لتسمية عيسى؟
فالجواب : أنهم كانوا لا يعرفون فى الكتب الماضية إلا هذا الاسم ،
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
