((١) يا بَنِي إِسْرائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً) : هذا القول من عيسى عليهالسلام تعريض لهم واستدعاء لهم أن يتديّنوا بدينه ، وأن يصدقوا بما صدّق به. «و (مُصَدِّقاً) حال مؤكدة ، (وَمُبَشِّراً) عطف عليه.
والمعنى أرسلت إليكم فى حال تصديقى بما تقدمى من التوراة ، وفى حال تبشيرى برسول يأتى من بعدى اسمه أحمد ، وإن دينى التصديق بكتاب الله وأنبيائه جميعا ممّن تقدّم أو تأخّر.
فإن قلت : لم لم يقل : «يا قوم» ، كقول موسى عليهالسلام : ((٢) يا قَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي)؟
والجواب أنّ عيسى عليهالسلام لا نسب له فيهم ، فيكونوا قومه ، إذ لم يكن له فيهم أب.
فإن قلت : لم جاء قول عيسى عليهالسلام فيما يرجع إلى التوراة بلفظ التصديق ، وفيما يرجع إلى النبى عليهالسلام بلفظ البشارة ، ولم قال : (مُصَدِّقاً) بالتوراة ولم يقل بموسى؟
قلت : المراد أن يخبر عليهالسلام بأنه مصدّق بمن تقدم وتأخر من رسله وكتبه ، فجاء لفظ التصديق بالتوراة على الأمر المقصود ، والتصديق بالتوراة يستلزم التصديق بمن جاء بها ، وكأنه نزّه الرسول الذى جاء بها عن أن يستراب برسالته حتى يحتاج إلى من يصدقه ممن هو مثله.
ولما كان مجىء محمد صلىاللهعليهوسلم أمرا منتظرا حسن التبشير به ،
__________________
(١) الصف : ٦
(٢) الصف : ٥
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
