وسرّ تسميه به أنه أشار إليهم فيها بأنه أحمدهم ، وهذا الاسم لم تغيره ألسنة العامة ، لأنهم يقولون محمّد بفتح أوله أو بضم أوله ، ويستعظمون ذكره على وجهه للمواطأة فيه ، وقد جعل النبىّ صلىاللهعليهوسلم للتغيير نسبة ؛ إذ قال : إنّ الله صرف عنى إيذاء قريش وسبّهم ، يسبّون ويذمّون مذمما ، وأنا محمد ، ولما اتصف نبينا ومولانا محمد صلىاللهعليهوسلم بكونه أبا للمؤمنين فى سورة الأحزاب ، لأنهم كانوا لا ينادونه إلا بهذا الاسم تجد المؤمن إذا دهمه أمر أو حدث له حادث لا يفزع إلا لهذا الاسم الشريف ، إذ لا أحسن للانسان من أبيه عند الفزع. وبهذا يندفع ما نحا إليه النووى فى الأذكار حيث يزعم أنه لا يذكر اسمه عند العشرة فما فوقها ، ولعلّ السرّ فى هذه الآية هو من ناحية نفى أبوّة الأشباح ، وصحة كونه أبا للأرواح مع كونها مقتضية للرسالة ، وختم النبوءة. وفى شرح البخارى لابن بطال أنّ الأبوة أشهر من الأمومة ، بدليل : ادعوهم لآبائهم ؛ وللحديث : ينصب للغادر لواء يوم القيامة ثم يقال : هذا لواء فلان ابن فلان ، وإنما فرع من قال بالنسبة للأم ، لأنه رأى الستر يوم القيامة أدخل فى باب الإغضاء ؛ وفيما قاله نظر ؛ إذ الأبوة نسبة ظنّية والأخرى يقينية.
وفى حديث القاضى المعافى : إنما الإشكال فى دعوى ولد الزنى يوم القيامة لأبيه ، مع أنه ليس بأب شرعى.
وأجاب باحتمال دعوى المجاز كأبى الأرامل ، أو أنّ أحوال الآخرة على خلاف أموال الدنيا يدعى إلى الإسلام الداعى إليه نبينا ومولانا محمد صلىاللهعليهوسلم.
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
