ولما كان «القوم» لا يقع إلا على الذكران [٣٠٩ ا] عطف النساء عليهم ، فالسخرية بالنساء من أعظم العيوب عند علّام الغيوب. ولعلّ المسخور منه خير من السّاخر عند الله ، والأعمال بالخواتم ، ولا تقع هذه الخصلة الذميمة إلا من جاهل بنفسه راض عنها ، فيتكبّر ويعجب ، ولو رأى نفسه أقلّ خلق الله لم يسخر ممّن هو عند الله أعلى منه ، ولذلك قيل : من ظنّ أنه خير من الكلب فالكلب خير منه. فالعاقل يرى الصغير أفضل منه ، ويقول : أنا عصيت الله ، وهذا لم يعصه ، والكبير يقول : هذا عبد الله أكثر منى ، فهو أفضل ؛ لأن من زادك فى العبادة فضلك ، والذى هو مثله يقول : لم يعص الله ، وربما له خبيّة من عمل صالح لم أطلع عليها ، وأنا ليس لى شىء ، وبالجملة فلم يصدر هذا إلا من معجب بعمله ، متكبّر ، وكم أهلكا (١) من عالم وعابد وزاهد.
((٢) يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً) : الغيبة : ما يكره الإنسان ذكره من خلقه أو خلقه أو دينه أو أفعاله أو غير ذلك. وفى الحديث : قيل : يا رسول الله ؛ وإن كان حقّا؟ قال : إذا قلت غير الحق فذلك البهتان.
وقد رخّص فى التجريح فى الشهادة والرواية وفى النكاح وشبهه ، وفى التحذير من أهل الضلال ؛ ولا غيبة فى فاسق أو مجاهر بالكبائر ، وسامعها شريكه ما لم ينكرها بلسانه ، ومع خوفه فبقلبه ، وعليه قطعها بكلام ، وإلا ينصرف ؛ فإن عجز لزمه شغل قلبه ولسانه عنها.
روى : من أذلّ عنده مؤمن وهو يقدر على أن ينصره أذلّه الله على رءوس الخلائق.
__________________
(١) أى الكبر والعجب.
(٢) الحجرات : ١٢
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
