وبراهينه ، وفيها حضّ على التدبر والتفكّر فيه. وقد كان صلىاللهعليهوسلم يقرؤه بخشوع من غير هذرمة.
((١) يَبْخَلُ) : البخل هو الغمّ بالإعطاء والفرح بتركه ، وأما البخيل فهو الذى يغتمّ بالإعطاء ويذمّ عليه ، ويفرح بتركه ؛ وهذا من صفات البخل كما قدمنا : ((٢) وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ).
((٣) يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ) ؛ أى ينقصكم ، يقال وترت الرجل ترة ، إذا نقصته شيئا. وكيف ينقص السيد عبده ، هذا فى مخلوق فكيف بالغنى على الإطلاق ، ولما نزلت : ((٤) فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ. وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ) ـ شقّ ذلك على الصحابة. وقالوا : يا رسول الله ، إذا جازانا الله بأعمالنا هلكنا ، فأنزل الله المضاعفة لأعمالهم ، والمضاعفة فى الحسنة لا حصر لها ولا مضاعفة للسيئة.
((٥) يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ) : إنما لم يقل أطاعكم ، للدلالة على أنهم كانوا يريدون استمرار طاعته عليهالسلام لهم. والحقّ خلاف ذلك ؛ وإنما الواجب أن يطيعوه لا أن يطيعهم ، وذلك أنّ رأيه عليه الصلاة والسلام خير وأصوب من رأى غيره ، ولو أطاع الناس فى آرائهم لهلكوا ؛ فالواجب على الناس الانقياد إليه والطاعة لامره.
((٦) يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِساءٌ مِنْ نِساءٍ عَسى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ) : نهى الله فى هذه الآية عن الاستهزاء بالناس واحتقارهم.
__________________
(١) محمد : ٣٨
(٢) النساء : ١٢٨
(٣) محمد : ٣٥
(٤) الزلزلة : ٧ ، ٨
(٥) الحجرات : ٧
(٦) الحجرات : ١١
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
