لكامل من اتصف بنقص. وأغرب من ذلك أنهم يجعلون لأنفسهم الذكور ، ((١) وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ). وإعراب (مَنْ يُنَشَّؤُا) مفعول بفعل مضمر ، تقديره : أجعلتم لله من ينشأ فى الحلية ، أو مبتدأ وخبره محذوف ، تقديره : أو من ينشأ فى الحلية خصصتم به الله.
((٢) يَسْتَغِيثانِ اللهَ ، وَيْلَكَ آمِنْ) : ضمير التثنية يعود على الوالدين اللذين يستغيثان بالله من كراهتهما لما يقول ابنهما من الكفر ، فيقولان له : وويلك آمن ، ثم يأمرانه بالإيمان فيقول : ((٣) ما هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ) ؛ أى قد سطّره الأوّلون فى كتبهم ، وذلك تكذيب بالبعث والشريعة.
واختلف فيمن نزلت هذه الآية ؛ فقيل فى عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق حين كفره ، كان أبوه وأمّه يدعوانه إلى الإيمان فيأبى ، ويقول لهما : أفّ لكما. وأنكرته عائشة رضى الله عنها ، وقالت : والله ما نزل فى آل أبى بكر شىء من القرآن إلا براءتى. وكان عبد الرحمن بن أبى بكر من خيار المسلمين ، وكان له فى الجهاد غناء عظيم.
وقال السدّى : ما رأيت أعبد منه. والصحيح أنها على الإطلاق فيمن كان على هذه الصفة من الكفر والعقوق لوالديه ، ويدل على أنها نزلت على العموم قوله : ((٤) أُولئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ) ، بصيغة الجمع ، ولو أراد واحدا بعينه لقال ذلك الذى حقّ عليه القول.
((٥) يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ) ؛ أى يتفكرون فى معانيه ، لتظهر أدلّته
__________________
(١) فى النحل : ٥٧
(٢) الأحقاف : ١٧
(٣) الأحقاف : ١٧
(٤) الأحقاف : ١٨
(٥) محمد : ٢٤
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
