الغير ومفاتح الأبواب بيدى ، وبابى مفتوح لمن دعانى ؛ من الذى دعانى فلم أجبه؟ من الذى استغفرنى فلم أغفر له؟ من الذى رجع إلىّ فلم أقبله؟ من الذى دعانى لنوائبه فقطعت به دونها؟ من الذى رجانى لعظيم جرمه فأقطع رجاء له؟ من الذى قرع بابى ولم أفتح له؟ جعلت آمال عبادى مقصلة بى فقطعوها ، وجعلت أرجاء هم مذخورة عندى فلم يرضوا بحفظى ، وملأت سمائى ممّن لا يملّون من ذكرى ، وأمرتهم ألّا يغلقوا الأبواب بينى وبين عبادى فلم يثق الآدميون بقولى! ألا يعلم من طرقته نائبة من نوائبى أنه لا يملك كشفها إلا من بعد إذنى! ما لي أرى عبدى معرضا عنى أعطيه بجود فلم يسألنى ، ثم انتزعته منه فلم يسألنى ردّه! أفترانى أبتدئ بالعطية قبل المسألة ، ثم أسأل فلا أجيب! يا سائلا غيرى ، أبخيل أنا فيبخّلنى عبدى! أليست الدنيا والآخرة لى؟ أليس الكرم والجود لى؟ أليس الرحمة والفضل لى؟ أنا محلّ الآمال ، من يعطيها دونى؟ وما عسى أن يؤمّل المؤملون لو جمعت أهل سمائى وأرضى ، ثم أعطيت كلّ واحد منهم ما أمل الجميع ما نقص من ملكى ، وكيف ينقص ملك أنا فيه! فيا بؤس للقانطين من رحمتى ، ويا بؤس لمن عصانى ، وتوثّب على محارمى ، ولم يستح منى! اللهم إنى لم أستح منك ، وبارزت بالعظائم ، لكن رجائى فيك قوىّ ، وتوسلت إليك بجاه النبىّ الأمىّ صلى الله عليه وعلى آله وسلم.
((١) يَعْفُوا عَنِ السَّيِّئاتِ) : العفو مع التوبة على حسب ما ذكرنا. وأما العفو دون توبة فهو على أربعة أقسام : الأول : العفو عن الكفر ، فلا يكون أصلا ، وعن مظالم العباد فلا يكون إلا لبعض خواصّ عباده ، وعن الصغائر إذا اجتنبت الكبائر ، فهو حاصل بحسب وعده الصادق. وعن الكبائر
__________________
(١) الشورى : ٢٥
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
