والآخر أنّ المراد إن يشأ الله يختم على قلبك بالصبر على أقوال الكفار واحتمال أذاهم.
((١) يَمْحُ اللهُ الْباطِلَ) : هذا فعل مستأنف غير معطوف على ما قبله ؛ لأن الذى قبله مجزوم ، وهذا (٢) مرفوع فيوقف على ما قبله ، ويبتدأ به ؛ وفى المراد به وجهان : أحدهما أنه من تمام ما قبله ؛ أى لو افتريت على الله كذبا بالختم على قلبك ومحو الباطل الذى كنت تفتريه لو افتريته. والآخر أنه وعد لرسول الله صلىاللهعليهوسلم بأن يمحو الله الباطل وهو الكفر ، ويحقّ الحق وهو الإسلام.
((٣) يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبادِهِ) : أى من عباده. وقبول التوبة من الكفر مقطوع بها ، ومن مظالم العباد فهى متوقّفة حتى يردّها لأهلها أو يستحلّ منها ، ومن المعاصى التى بين العبد وبين الله ميرجى أنها مقبولة لهذه الآية. وقيل هى فى المشيئة ، وهو أكرم أن يقول له العبد : رجعت ، فلا يقول له : قبلت. وقد قدمنا مرارا شرط التوبة وصحة قبولها.
وفى بعض كتب الله المنزلة : وعزّتى وجلالى ، وارتفاعى [٣٥٨ م] فى علوّ مكانى ، لأقطعنّ أمل كلّ مؤمّل أمّل غيرى باليأس ، ولألبسنّه أثواب المذلّة بين الناس ، ولأقصينه من قربى ، ولأباعدنّه من حوضى ، أيؤمّل غيرى فى الشدائد ، والشدائد بيدى؟ وأنا الحىّ ويرجو سوائى ، ويطرق بالذكر باب
__________________
(١) الشورى : ٢٤
(٢) هذا بالأصول. وفى القرطبى (١٦ ـ ٥) : قال الكسائى : أى : والله يمحو الباطن فحذف منه الواو فى المصحف ، وهو فى موضع رفع ، كما حذفت من قوله : سندع الزبانية. ويدع الانسان.
(٣) الشورى : ٢٥
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
