فإن قلت : ما فائدة تقديم الأرض على السماء فى آية يونس بخلاف سبأ (١)؟
والجواب لأن الشهادة على أهل الأرض ، وقدمت السماء فى سبأ لأنّ حقّها التقديم ، لأنها مصعد الأمر ، ومحلّ العلو ، ومسكن الملائكة ، وهى مشاهدة لهم ، ومستقبل الداعين ، ومنها ينزل الأمر ، ورزق العباد ، وفيها الخزنة من الملائكة ، وإليها يصعد بأرواح المؤمنين ، وتعرج الملائكة السياحون فى الأرض المسئولون عن أعمال العباد ؛ فكان العلم بما فيها أجلى وأظهر ، وكان العلم بما فى الأرض أخفى ، وهذا بالنظر إلينا ، وبحسب متعارف أحوالنا ، وإلا فعلم بارئنا سبحانه بما فى الأرض وما فى السماء على حدّ سواء ، كما أن علمه بالسر والجهر مستو : (سَواءٌ (٢) مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ).
((٣) يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ، وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ) ؛ أى ينفعكم فى الدنيا بالأرزاق والنعم والخيرات. وقيل : هو طيب عيش المؤمن برجائه فى الله ورضاه بقضائه ؛ لأن الكافر يمتّع فى الدنيا بالأرزاق ؛ والضمير فى (فَضْلَهُ) يحتمل أن يعود على الله تعالى أو على ذى فضل.
((٤) يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلا حِينَ ...) الضمير للكفار ؛ وذلك أنهم كانوا إذا لقيهم رسول الله صلىاللهعليهوسلم يردون إليه ظهورهم لئلا يرونه من شدة البغض والعداوة. والضمير فى (مِنْهُ) على هذا يعود على رسول الله صلىاللهعليهوسلم. وقيل : إن ذلك عبارة على ما تنطوى عليه
__________________
(١) سبأ : ٣
(٢) الرعد : ١٠
(٣) هود : ٣
(٤) هود : ٥
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
