(يَحُولُ (١) بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ) : قيل يميته. وقيل يصرف قلبه حيث شاء ، فينقلب من الإيمان إلى الكفر ، وشبه ذلك ، ولذلك كان المعصوم صلىاللهعليهوسلم يقول فى كل صباح ومساء : اللهم يا مقلّب القلوب ثبّت قلبى على دينك ، ولهذا كان صلىاللهعليهوسلم يتقلّب ويدعو لأمته ويسأله ثباتهم. وفى الحديث : القلب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلّبه كيف يشاء ، يعنى أصابع القدرة والإرادة لا أصابع الجارحة. وقيل لبعضهم : بم عرفت ربّك؟ قال : بنقض العزائم ، عزمت فنقض عزمى ، وهممت فنقض همى ، فعلت أن لى ربا يدبّر أمرى.
(يُرِيدُونَ (٢) أَنْ يُطْفِؤُا نُورَ اللهِ بِأَفْواهِهِمْ وَيَأْبَى اللهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ) : نور الله هداه الصادر عن القرآن والشرع المنبث فى قلوب الناس ، فمن حيث سمّاه نورا سمّى محاولة إفساده والصدّ فى وجهه إطفاء. وقالت فرقة : النور القرآن. وقوله : (بِأَفْواهِهِمْ) عبارة عن قلّة حيلتهم وضعفها ، أخبر عنهم أنهم يحاولون مقاومة أمر جسيم بعمل ضعيف ، فكان الإطفاء بنفخ الأفواه.
ويحتمل أن يراد بأقوال لا برهان عليها ، فهى لا تتجاوز الأفواه إلى فهم سامع. وقوله : (وَيَأْبَى) إيجاب يقع بعده أحيانا (إِلَّا) ، وذلك لوقوعه هو موقع الفعل المنفى ؛ لأن التقدير ولا يريد الله إلا أن يتمّ نوره. وقال الفراء : هو إيجاب فيه ضرب من النفى. وردّ الزجاج على هذه العبارة ، وبيانه ما قلناه.
__________________
(١) الأنفال : ٢٤
(٢) التوبة : ٣٢
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
