أردت أن أغمّك. فقال : لأغمنّ الذى أمرك بذلك. اذهب فأنت حرّ لوجه الله.
هكذا فلتكن حالك إن أردت اللحوق بهم ، وإلا ظنّ مباينة حالك لحالهم ، هؤلاء يملأ الله قبورهم نورا ، كما ملأها فى الدنيا إيمانا ؛ وأما نحن فلا ندرى ما نصير إليه لما نحن فيه من علبة النفس والهوى والشيطان.
(يَمُدُّونَهُمْ (١) فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ) : قرئ بضم الياء وفتحها ، ومعناها لا يقصر الشيطان على إمداد إخوانهم من الكفار ، أولا يقصر الكفار عن غيهم.
(يَسْئَلُونَكَ (٢) عَنِ الْأَنْفالِ) : يعنى أن الصحابة يوم بدر كانوا على ثلاث فرق : فرقة مع النبى صلىاللهعليهوسلم تحرسه وتؤنسه ، وفرقة تبعت المشركين تقاتلهم ، وفرقة أحاطوا بأسلاب العدوّ وعسكره لما انهزموا ، فلما انجلت [٣٠١ ا] الحرب ونصر الله نبيه رأت كلّ فرقة أنها أحق بالغنيمة من غيرها ، واختلفوا فيما بينهم ، فنزلت الآية : إن الأنفال ، وهى الغنيمة ، لله ورسوله. وقيل الأنفال هنا ما ينفله الإمام لبعض الجيش من الغنيمة زيادة على حظّه ، فأعطاهم الرسول صلىاللهعليهوسلم ما غنموا وقسمها بينهم ، وفى بعض الغزوات قال لهم : لى معكم الخمس ، وهو مردود عليكم لزهده صلىاللهعليهوسلم وإيثاره الصحابة عليه. وقد اختلف الفقهاء : هل يكون هذا النفل الذى يعطيه الإمام من الخمس ، وهو قول مالك ، أو من الأربعة أخماس ، أو من رأس الغنيمة قبل إخراج الخمس.
__________________
(١) الأعراف : ٢٠٢
(٢) الأنفال : ١
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
