(يَتَوَلَّى (١) الصَّالِحِينَ) فى أقولهم وأفعالهم وحركاتهم وسكناتهم ، ومن كان لله كان الله له ، ومن راقب يراقب ، ومن غفل غفل عنه. أنت تريد وهو يريد ؛ فإن تركت مرادك لمراده أنا لك ما تريد ، كيف تطلب خرق العوائد وأنت لم تخرق من نفسك العوائد.
(يَنْزَغَنَّكَ (٢) مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ) : قد قدمنا أنّ الخطاب بهذا لأمته ، إذ الإجماع على عصمته ، ونزغ الشيطان : وسوسته ، والأمر بالمعاصى ، وتحريك الغضب ؛ وفى هذا من التعليم لأمته بوجوده صلىاللهعليهوسلم ما يعجز اللسان عن شكره ، وكيف لا وقد بين لنا صلىاللهعليهوسلم كيفية الفعل إذا اعترانا هذا اللعين بقوله : إن كان قائما فليجلس ، وإن كان جالسا فليضطجع ، ويستعيذ بالله من شره. وفى حديث آخر لما رأى رجلا اشتدّ غضبه ، فقال صلىاللهعليهوسلم : " إنى لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم". وقد وفّق الله بعض هذه الأمة لكظم الغيظ ، وعفوهم عمن ظلمهم ، لو ذكرنا ذلك لطال ذكرهم ، كالذى كان يناول طعاما لسيده فعثر ووقعت الصّحفة من يده ، فقتل ابن سيده ، فدهش ، فقال له السيد : لا روع عليك! فقال الغلام : (وَالْكاظِمِينَ (٣) الْغَيْظَ). قال : قد كظمته. فقال الغلام : (وَالْعافِينَ (٤) عَنِ النَّاسِ). فقال : قد عفوت. قال الغلام : (وَاللهُ (٥) يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) فقال : قد أحسنت إليك. اذهب فقد زوّجتك ابنتى.
وآخر دخل على فرسه الذى كان يركبه ؛ فوجده على ثلاث قوائم ؛ فقال : من فعل هذا؟ فقال له الغلام : أنا. قال : ما الذى حملك على ذلك؟ قال :
__________________
(١) الأعراف : ١٩٦
(٢) الأعراف : ٢٠٠
(٣) آل عمران : ١٣٤
(٤) آل عمران : ١٣٤
(٥) آل عمران : ١٣٤
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
