قدر اللؤلؤ والياقوت ، بل يعرف الجيف والقذرات المنتنة ، وبلعام لم يعرف قدر ما أعطاه الله ، فسلب ؛ وفى هذا من الإشارة لك يا محمدى ما يذهل العقول فى كونك أكرمك الله بآياته ، وفضّلك على كثير من مخلوقاته ، فأعرضت عنها ، واشتغلت بالجيفة المنتنة الذى قال فيها الصادق الصدوق : الدنيا جيفة وطلّابها كلاب ؛ وإن أعرضت عنها فى بعض أوقاتك فما أسرع نكث العهد فى رجوعك إليها ، أما سمعت قول الصادق المصدوق : نحن أمة ليس لنا مثل السوء العابد فى هيبته كالكلب يعود فى قيئه. فافهم إن كنت ذا فهم. والسلام.
ووجه تشبيه ذلك الرجل به أنه إن وعظته فهو ضالّ ، وإن لم تعظه فهو ضالّ ، فضلالته على كل حال ، كما أن لهث الكلب على كل حال.
وقيل : إن ذلك الرجل خرج لسانه على صدره ، فصار مثل الكلب فى صورته ولهثه حقيقة ؛ وهذه حالنا لو لا أن منّ الله علينا بنبىّ عظيم يشفع فينا لكنّا أعظم من هذا ، وكيف لا وفعلنا أعظم ، وجرائمنا أجسم ، لكن سيئات المحبوب حسنات ، اللهم كما سترتها علينا بجاهه عندك استرها علينا فى الآخرة.
(يَمْشُونَ (١) بِها) : أخبر الله بهذه الآية عن اعتراف المشركين أنّ أصنامهم لا تمشى ولا تبطش ولا تسمع ولا تبصر ؛ فقال لهم : كيف تعبدونها ، وبيّن بها كفرهم وإعراضهم عن عبادة المتصف بالسمع والبصر والقدرة والإرادة ، فتعالى الله الملك الحقّ لا إله إلا هو.
__________________
(١) الأعراف : ١٩٥
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
