حرف الياء
(يَحْيى) بن زكرياء عليهماالسلام ، ولد قبل عيسى بستة أشهر ، ونبىء صغيرا ، وهو اصمّ أعجمى ، وقيل عربى. قال الواحدى : وعلى القولين لا ينصرف. قال الكرمانى : وعلى الثانى أنه سمى به لأنه أحياه الله بالإيمان ؛ وقيل لأنه حيى به رحم أمه ، وقيل لأنه استشهد ، والشهداء أحياء ، وسببه أنّ ملك زمانه كان له زوجة ولها بنت من غيره ، فأرادت المرأة تزويجها منه غيرة وخوفا من تزويج غيرها ، فزينتها وعرضتها عليه ، وقالت له : أتريد أحسن منها؟ فقال لها : لا أحبّ غيرها. فاتخذت وليمة ، ودعت إليها يحيى ، وعرضت عليه الأمر ، فقال : معاذ الله من ذلك ، فسقت زوجها الخمر ، وقالت : أما علمت أنّ يحيى يأبى من زواجك لهذه الشابة ، فدعا به وقتله بين يديها ، فبكت الملائكة فى السموات ، وقالت : إلهى ، بأىّ ذنب قتلوا يحيى؟ فقال تعالى : لم يذنب ، ولم يهمّ بذنب ، ولكن أحبّنى فأحببته ، ولا بد فى الحب من القتل ، وسلّط الله على قاتله بخت نصر فقتله ، وأخرب ملكه ، وسبى حريمه ، وملك رعيته.
فاسمع يا مدّعى الحب ، أما علمت أن المحبة أولها فكرية وآخرها بليّة ، وإذا كان الحبّ بين الخلق يذهب النفوس فكيف بمحبة الله! ولذلك قال تعالى : (وَالَّذِينَ (١) آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ). ولذلك قال الجنيد : كم تقتل من الأحباب؟ وكم تريق من دم الأصحاب؟ فسمع هاتفا يقول : أقتل النفس ،
__________________
(١) البقرة : ١٦٥
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
