الرّجعة والطلاق. ويفهم من الآية أنه لا يشهد إلا من المسلمين والرجال. وقيل من الأحرار ، فيؤخذ من ذلك ردّ شهادة العبيد.
(وَأَقِيمُوا الشَّهادَةَ (١) لِلَّهِ) : يحتمل أن يريد به القيام بها ، فإذا استشهد وجب عليه أن يشهد ، وهو فرض كفاية ، وإلى هذا المعنى أشار ابن الفرس. ويحتمل أن يريد إقامتها بالحق دون ميل ولا غرض ، وبهذا فسره الزمخشرى ، وهو أظهر ؛ لقوله : (لِلَّهِ) ، فهو كقوله : (كُونُوا (٢) قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَداءَ لِلَّهِ).
واختلف فى أخذ الأجرة عليها وعلى كتب الوثائق. والمشهور عدم الجواز ، أما من انتصب لها وترك التسبّب المعتاد لأجلها فجائز له أخذ الأجرة عليها ، وإلا لم يجد الإنسان من يشهد له بيسر ، وأخذها ممن يحسن كتب الوثيقة كتابا وعبارة على كتبه وشهادته لا يختلف فيه ويكون له أخذ الأجرة بما اتّفقا عليه من قبل.
وروى أن بعض الشيوخ أهدى له صهره أبو زوجته الفقيه أبو على بن القداح لبنا [٢٩٥ ب] فشربه ، ثم اجتمع به بعد ساعة من شربه فتحدّثا ، فأخبره صهره أنّ ذلك اللبن أهداه له فلان بعض الشهود الذين يأخذون الأجر فى شهادتهم ، فقام وقاء ذلك اللبن ، هكذا كانت حالهم رضى الله عنهم ، ونحن على الضدّ منهم ، فأين حالنا من حالهم ، نأخذ على كتب الوثائق ما لا يجوز ، وندّعى أنه أجرة على الكتب ، وهل هذا إلا من تحليل ما حرّم الله ؛ ورضى الله عن الشيخ الأجلّ أبى القاسم حيث قال : لأن تغزو على بلاد المسلمين ، وتأخذ متاعهم ورقابهم وتبيعه خير من أخذ الأجرة على كتب الشهادة. وصدق
__________________
(١) الطلاق : ٢
(٢) النساء : ١٣٥
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
