ريح الصبا البساط ، فتسير مسيرة شهر.
ويروى أنه كان يأمر الريح العاصف تحمله ويأمر الرّخاء تسيّره ، فأوحى الله إليه وهو يسير بين السماء والأرض : إنى قد زدت فى ملكك ، لا يتكلم أحد بشيء إلا ألقته الريح فى سمعك. فيحكى أنه مرّ بحرّاث ، فقال : لقد أوتى آل داود ملكا عظيما ، فألقى الريح فى أذنه ، فنزل ومشى إلى الحرّاث ، وقال : إنما مشيت إليك ليلا ؛ تتمنّى ما لا تقدر عليه! ثم قال : لتسبيحة واحدة يقبلها الله خير مما أوتى آل داود.
وروى أنه سمع قول النملة من ثلاثة فراسخ ، وكان يفهم كلام الطيور ومعانيها وأغراضها ، وهذا نحو ما كان نبينا ومولانا محمد صلىاللهعليهوسلم يسمع أصوات الحجارة بالسلام.
ويحكى أن سليمان مرّ على طائر فى شجرة يحرّك رأسه ويميل ذنبه ، فقال لأصحابه : أتدرون ما يقول؟ قالوا : الله ونبيه أعلم. قال : يقول أكلت نصف تمرة ، فعلى الدنيا العفاء.
فإن قلت : الظاهر من قول نبينا ومولانا محمد صلىاللهعليهوسلم فى خبر العفريت الذى عرض له فى صلاته فأخذه وأراد أن يوثقه فى سارية من سوارى المسجد ، فقال : ذكرت قول أخى سليمان : (رَبِ (١) اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي) ؛ فأرسلته ، إنه لم يبلغ هذا الملك.
فالجواب أن لفظة ينبغى إنما هى لفظة محتملة ليست بقطع فى أنه لا يعطى
__________________
(١) ص : ٣٥
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
