بالصلاح والتوكل للمخلوقين ، وقلبنا خلىّ عن رب العالمين.
(وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا (١) أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ) : هذا وعيد لمن ظلم أحدا من خلق الله. وعمل ينقلبون فى أى. وقيل إن العامل فى (أَيَّ) سيعلم.
(وَسُبْحانَ (٢) اللهِ رَبِّ الْعالَمِينَ) : نزّه الله نفسه مما عسى يكون ببال السامع فى معنى النداء ، وفى قوله (٣) : (بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ) ؛ إذ قال بعض الناس فيه ما يجب تنزيه الله عنه.
(وَأُوتِينا (٤) مِنْ كُلِّ شَيْءٍ) : عموم معناه الخصوص. وقد قدمنا أن المراد بقول سليمان هذا التكثير ؛ كقولك : فلان يقصده كلّ أحد. ويحتمل أن يريد نفسه وأباه ، أو نفسه [٢٩٠ ب] خاصة على وجه التعظيم ؛ لأنه كان ملكا.
(وَحُشِرَ لِسُلَيْمانَ (٥) جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ ...) الآية : اعتبر بما أعطى الله سليمان من الجند ، واختلف فى عسكره اختلافا كثيرا ؛ فقيل كان مائة فرسخ فى مائة : خمسة وعشرون للانس ؛ وخمسة وعشرون للجن ، وخمسة وعشرون للطير ، وخمسة وعشرون للوحش ، وكان له ألف بيت من قوارير على الخشب فيها ثلاثمائة منكوحة وسبعمائة سرية ، وقد نسجت له الجنّ فسطاطا من ذهب وإبريسم فرسخ فى فرسخ ، وكان يوضع منبره فى وسطه ، وهو من ذهب ، فيقعد عليه وحوله ستمائة ألف كرسى من ذهب وفضة ، فيقعد الإنس والجن على الكراسى وحولهم الناس ، وتظلّهم الطير بأجنحتها ، وترفع
__________________
(١) الشعراء : ٢٢٧
(٢) النمل : ٨
(٣) النمل : ٨
(٤) النمل : ١٦
(٥) النمل : ١٧
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
