الله عزوجل نحو ذلك الملك لأحد ؛ ونبيّنا ومولانا محمد صلىاللهعليهوسلم لو ربط الجنى لم يكن ذلك نقصا لما أوتيه سليمان عليهالسلام ، لكن لما كان فيه بعض الشبهة تركه جريا منه صلىاللهعليهوسلم على اختياره أبدا أيسر الأمرين وأقربهما إلى التواضع ؛ ألا ترى لما عرض عليه أن يكون نبيئا عبدا أو نبيئا ملكا فاختار العبودية ، وقال : إنما أنا عبد آكل كما يأكل العبد ؛ فعوّضه الله بتواضعه الشفاعة العظمى ، والوسيلة التى لا ينالها غيره. وهذا مع ما كان عليه من تسخير الكونين والثقلين.
وقد ألف بعض العلماء فى موازاة معجزاته عليهالسلام لمعجزات الأنبياء على جميعهم السلام تأليفا عجيبا ، وكذلك نظم بعضهم قصيدة فى معجزاته عليهالسلام موازيا لمعجزاتهم.
فإن قلت : كيف يتعرض الشيطان لرسول الله صلىاللهعليهوسلم يريد إفساد صلاته ، ويفرّ من لقاء عمر ، كما قال صلىاللهعليهوسلم : " لو سلك عمر فجّا لسلك الشيطان فجّا غير فجّ عمر".
والجواب أنه ليس بمنكر أن يتعرّض العفريت له إظهارا لمعجزته وغلبته له ، وأيضا فأين يفرّ منه صلىاللهعليهوسلم وهو مالك الأرض كلّها ، بل والآخرة بأسرها ؛ فإلى أين يفر من ملاقاته؟ وعمر لا يملك إلا الفجّ الذى هو فيه ، فكان يفرّ منه لغير ملكه ، ولقد علم اللعين أنه لو ظفر به لقتله لشدّة عمر وغلظته فى الله ونصرة دينه ؛ ونبيّنا ومولانا محمد صلىاللهعليهوسلم فى غاية الشفقة والرحمة على من يؤذيه.
وقد حكى ولى الله أبو محمد المهدوى أن أبا مدين قال لتلامذته يوما : أيّما فضل أمة محمد صلىاللهعليهوسلم أو أمة سليمان؟ فأجيب بأنّ الفضل بينهما
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
