الظالم ، أو ابتداء إخبار ، من قول الله تعالى. ويحتمل أن يكون الشيطان إبليس ، أو الخليل المذكور.
(وَقالَ (١) الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً) : يحتمل أن يكون قال هذا فى الدنيا أو فى الآخرة أو مجموعهما.
(وَكَذلِكَ (٢) جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ) : العدوّ هنا جمع ، والمراد تسلية النبىّ صلىاللهعليهوسلم بالتأسّى بغيره من الأنبياء.
(وَقُرُوناً (٣) بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً) : يقتضى التكثير والإبهام ، والإشارة بذلك إلى أصحاب الرسّ وثمود وغيرهم.
(وَجَعَلَ (٤) بَيْنَهُما بَرْزَخاً وَحِجْراً مَحْجُوراً) : قد قدمنا فى حرف الباء والحاء أنّ معناه الحاجز ، وضمير التثنية يعود على البحرين ، لا يختلط أحدهما بالآخر ، وأغرب منه وجود اللبن من بين فرث ودم ، ووجود الشهد والسم فى النحل ، فالسمّ سبب هلاك الأحياء ، والشّهد سبب شفاء المرضى ، وجعل بينهما حاجزا لا يختلط أحدهما بالآخر ، وكذلك جعل فى المؤمن النفس والقلب ، فالنّفس تميل إلى الدنيا ، والقلب يميل إلى العقبى ، فأعطى له الدين مع الدنيا ، وجعل بينهما حاجزا ، فلا تضر الدنيا مع الدين بفضله وكرمه.
(وَتَوَكَّلْ (٥) عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ) ؛ لأنّ ما سواه يموت ، والاعتزاز بمن يموت لا يبقى ؛ فكيف يعتزّ مخلوق بعد هذه الآية بمخلوق مثله ، أفّ لقالب بلا قلب! لقد عميت بصيرتنا ، وأظلمت سريرتنا فظهرنا
__________________
(١) الفرقان : ٣٠
(٢) الفرقان : ٣١
(٣) الفرقان : ٣٨
(٤) الفرقان : ٥٣
(٥) الفرقان : ٥٨
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
