فإن قلت : كيف اتصل بعث أحدهم بتذكر مدة لبثهم؟
فالجواب كأنهم قالوا : (رَبُّكُمْ (١) أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ) ، ولا سبيل لكم إلى العلم بذلك ، فخذوا فيما هو أهم من هذا وأنفع لكم ، فابعثوا أحدكم إلى المدينة. قيل إنها طرسوس.
(وَلَبِثُوا (٢) فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعاً) : فى هذه الآية قولان : أحدهما أنه حكاية حال عن أهل الكهف ، يدل على ذلك ما فى قراءة ابن مسعود : وقالوا لبثوا فى كهفهم ، وهو معطوف على قوله (٣) : (سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ) ، فقوله : (قُلِ (٤) اللهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا) ردّ عليهم فى هذا العدد المحكى عنهم.
والقول الثانى أنه من كلام الله تعالى وأنه بيان لما أجمل فى قوله : (فَضَرَبْنا (٥) عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً) ومعنى قوله (٦) : (قُلِ اللهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا) ، أى أنه أعلم من الذين اختلفوا فيهم. وقد أخبر بمدة لبثهم ؛ فإخباره هو الحق ؛ لأنه أعلم من الناس ، فكان قوله : (قُلِ اللهُ أَعْلَمُ) احتجاج على صحة ذلك الإخبار ، وانتصب (سِنِينَ) على البدل ، أو عطف البيان ، أو على التمييز ؛ وذلك على قراءة التنوين فى ثلاث مائة. وقرئ بغير تنوين على الإضافة ووضع الجمع موضع المفرد.
(وَأُحِيطَ (٧) بِثَمَرِهِ) : عبارة عن هلاكه.
((٨) وَأَعَزُّ نَفَراً) ؛ يعنى الأنصار والخدم.
__________________
(١) الكهف : ١٩
(٢) الكهف : ٢٥
(٣) الكهف : ٢٢
(٤) الكهف : ٢٦
(٥) الكهف : ١١
(٦) الكهف : ٢٦
(٧) الكهف : ٤٢
(٨) الكهف : ٣٤
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
