الشدة ، فناسبهما : (وَلِيَتَذَكَّرَ). والتناسب واضح.
(وَما (١) بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللهِ) : نبّه الله عباده بهذه الآية مؤمنهم وكافرهم على أن يشكروه ويتأدّبوا معه. ويؤخذ منها أنّ الكافر منعم عليه ، وقيل غير منعم عليه ، للآية : (إِنَّما (٢) نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً). وقيل منعم عليه فى ظاهر حاله فى الدنيا ، وغير منعم عليه فى عاقبته ومآله ؛ وتنكير (نِعْمَةٍ) للعموم لا للتقليل ؛ إذ لا يوصف عطاء الله بالقلة ، وقوله : (ثُمَ (٣) إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ) ـ المهلة معاوية ، لبعد ما بين غفلة الإنسان وذهوله من النعمة ، وما بين تضرّعه وذلته زمن الضر ؛ كقوله (٤) :
|
وما يكشف الغمراء إلا ابن حرّة |
|
يرى غمرات الموت ثم يزورها |
ويحتمل أن تكون الواو للاستئناف أو للحال ؛ فيكون الكلام متصلا بما قبله ؛ أى كيف تتّقون غير الله وما بكم من نعمة فمنه وحده ، وبهذا يظهر لك تناسب الآيات.
(وَاتَّبِعْ (٥) أَدْبارَهُمْ) ؛ أى كن خلقهم وفى ساقتهم حتى لا يبقى منهم أحد ، وليكونوا قدّامه ؛ فلا يشتغل قلبه بهم ، ولو كانوا وراءه لاشتغل لخوفه عليهم ؛ وبهذا يظهر لك رحمة لوط بقومه الذين آمنوا معه.
(وَاللهُ (٦) يَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ) : لما تقدم هذه الآية : إن الله لا يؤاخذ عباده بعدم القيام بشكر النعم لذكره المغفرة والرحمة عقب قوله بهذه الآية ؛ أى ما تحدّثون به أنفسكم ، وليس المراد السر فى اصطلاح الفقهاء ،
__________________
(١) النحل : ٥٣
(٢) آل عمران : ١٧٨
(٣) النحل : ٥٣
(٤) من شواهد الكشاف. وفيه : ولا يكشف الغماء ...
(٥) الحجر : ٦٥
(٦) النحل : ١٩
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
