وغيرهم إن الله لا ينجز ميعاده فى أخذ الظالم حين ظلمه ، فإن الله يمهله ؛ ولذا عطف الآية بعدها بالفاء ، وقد يعجل العقوبة على بعض الظالمين لرحمته بهم ، وإن أخّرهم ليوم تشخص فيه الأبصار فسيعلمون ما يلحقهم.
فإن قلت : لم تعلّق النفى هنا بالأخص ، ونفى الأخصّ لا يستلزم نفى الأعم ؛ لأنّ الحسبان المنفى مؤكّد بالنون الشديدة ؛ فهو أخصّ من مطلق الحسبان؟
والجواب : بأن النون دخلت على الفعل المنفى ، فأكّدته ؛ لأنّ النّفى دخل على الفعل المؤكد فنفاه ، فهو تأكيد للنفى لا نفى للفعل المؤكد ؛ فهو نفى أخصّ لا نفى أعم.
فإن قلت : ما فائدة شدة الوعيد على الظالم؟
فالجواب إن الله لما ذكر الإنسان أنه ظلوم جحود لنعمة الله لا يستغنى بما أحلّ له عما حرّم عليه ، وكان الواجب فى حقه أن يشكر الله على ما آتاه ، ولو لم يشكره على نعمه كلّها فالواجب عليه الشكر على بعضها ؛ إذ لا يقدر أحد على إحصائها ، كما قال تعالى (١) ، فلما كفر نعم الله عليه وتعدّى كفره إلى ظلم أخيه الضعيف بالغ بهذا التهديد العظيم ، لعله يرجع ؛ كما جرى لبعضهم لما ظلم ، فقال له المظلوم : أشكوك إلى السلطان. فقال له : السلطان يعرفنى؟ [٢٨٧ ا] فقال أشكوك إلى الله ، فلما لقيه بعد أيام قال له كالمستهزئ به : ما قال لك الله؟ فقرأ عليه الآية ، فاسترجع الظالم وأناب. وهكذا حال من أراد الله هدايته.
__________________
(١) فى الآية بعدها : (٤٤) : وأنذر الناس يوم يأتيهم العذاب فيقول الذين ظلموا ربنا أخرنا ...
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
