به الجنس ؛ بل هو مفرد حقيقة ، بدليل أنّ المصدر المحدود بالتاء يجوز تثنيته وجمعه ، بخلاف المبهم.
فإن قلت : الشرط لا يكون مناقضا للجزاء ؛ فلا تقول : إن قام زيد لم يقدر على القيام ، والعدّ هو عين الإحصاء؟
والجواب. معناه إن أردتم أن تعدّوا نعمة الله لا تحصوها ، مثل : فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم.
وانظر كيف وصف الإنسان بالظلم وجحد النعمة ، والمراد به العموم ، إلا إن استثنى ؛ كقوله تعالى : (وَالْعَصْرِ (١). إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ. إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا).
(وَهَبَ (٢) لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ) : حمد إبراهيم ربّه على أن ولد له إسماعيل وهو ابن مائة وسبعة عشر عاما. والحمد مشتق من التثنية ؛ فهو إنما يصدق على من حمد مرة بعد أخرى ، وكذلك هذا ، لأن وجود إسماعيل مقدم على إسحاق ؛ فقد صدق أنه حمد مرتين. قال الزمخشرى (٣) : على بمعنى مع ، أو بمعنى فى ؛ والأول أولى ، لإفادتها زمن الكبر كلّه على الجملة.
(وَلا (٤) تَحْسَبَنَّ اللهَ غافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ) : هذه الآية بجملتها فيها وعيد للظالمين وتسلية للمظلومين. والخطاب لنبينا صلىاللهعليهوسلم.
فإن قلت : هو صلىاللهعليهوسلم غير غافل ، وعطف هنا بالواو وفيما بعدها بالفاء.
والجواب : أنّ معناها الثبوت على علمك يا محمد ، ومن اعتبر من أمتك
__________________
(١) العصر : ١ ، ٢ ، ٣
(٢) إبراهيم : ٣٩
(٣) الكشاف : ١ ـ ٥٠٧
(٤) إبراهيم : ٤٢
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
