أو هى من بخار لطيف يصعد من البحار فيتكوّن منه السحاب؟ والصحيح الوقف.
(وَسَخَّرَ (١) لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ) : هذا مثل : (وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ) ؛ لأن جريها ليس إلا فى البحر ، وجريها فى البحر لا يقع إلا بإذن الله.
فإن قلت : ما فائدة قوله : (بِأَمْرِهِ) مع أنه معلوم؟
والجواب : لما كان لجريها أسباب فى محاولة البحر وخدمة النواتية ربما يتوهم أنّ جريها بسبب ذلك ، فاحترس منه بقوله : (بِأَمْرِهِ) ، وبهذا تفهم الحكمة فى إدخال اللام فى قوله فى الواقعة (٢) : (لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً) دون إدخالها فى قوله : (لَوْ (٣) نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً) ؛ لأن الأول فيه لابن آدم تسبّب ومحاولة ؛ فقد يتوهّم أن ذلك من فعلهم ؛ بخلاف الماء فإنهم لا تسبّب لهم فى كونه حلوا.
(وَآتاكُمْ (٤) مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ) : من للتبعيض ، و «كل» للعموم ، ومتعلقهما مختلف ؛ فالعموم فى الأنواع ، والتبعيض فى أنواع تلك الأشخاص ؛ أى وآتاكم بعض كلّ نوع مما سألتموه.
(وَإِنْ (٥) تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللهِ لا تُحْصُوها) : إفراد النعمة من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى ، بمعنى أنّ الإنسان لا يستطيع إحاطة جزئيات النعمة الواحدة ، فأحرى ما هو أكثر. و (نِعْمَتَ) مصدر محدود بالتاء ، فليس المراد
__________________
(١) إبراهيم : ٣٢
(٢) الواقعة : ٦٥
(٣) الواقعة : ٧٠
(٤) إبراهيم : ٣٤
(٥) إبراهيم : ٣٤
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
