فإن قلت : لم عبّر هنا وفى غافر (١) بالاسم ، وفى سبأ (٢) : (يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا)؟
والجواب : أن الاسم يقتضى الثبوت ، وكلما ثبت الاخصّ ثبت الأعم ؛ فإذا كان مطلق الاستكبار يمنع من إيمان من اتّصف بأخصّ الضعف فأحرى أن يمنع من إيمان من اتصف بأعمّه. وأما سورة سبأ فالمراد فيها تبعيّة من اتّصف بمطلق الضعف لمن اتصف بمطلق الكفر ، فإذا كان وجود مطلق الاستكبار لا ينفع لمن اتصف بمطلق الضعف فأحرى ألا ينفع لمن اتصف بأخصه ولا ينعكس.
(وَأُدْخِلَ (٣) الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جَنَّاتٍ) : هذا إما على (٤) التوزيع ، فلكلّ واحد جنّة أو لكل واحد جنات ، و (خالِدِينَ فِيها) حال من (الَّذِينَ آمَنُوا) مقدّرة ؛ لأن الدخول غير مقارن لزمن الدخول.
فإن قلت : ما فائدة ذكر الأنهار فى كل موضع يذكر فيه الجنة مع أنّ الجنة معلومة بالماء.
والجواب أنّ التمدح بالماء معلوم عند الناس ؛ لأنه أصل كلّ شىء.
وحكى أنّ بعض ملوك الروم كان يهدى لمعاوية ويهاديه معاوية ، فطلب مرة من معاوية أن يبعث له بأصل كل شىء ، فاستشار معاوية خواصّه ، فأشار إليه عبد الله بن عباس بأن يبعث له قارورة مملوءة بالماء ، فلما بعثها له قال له الرومى : ما أشار عليك بهذا الأمر إلا من فيه عضو من النبوءة.
__________________
(١) فى غافر : ٤٧ : فيقول الضعفاء للذين استكبروا ...
(٢) سبأ : ٣١
(٣) سبأ : ٣١
(٤) إبراهيم : ٢٣ (م ٢٥ ـ فى إعجاز القرآن)
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
