يمنعون وصل «أن» بالجملة غير الخبرية. وذكر ابن العطار فى شرح الجزولية جواز ذلك.
فإن قلت : هلا قال : أن أخرج قومك من الظلمات إلى النور بإذن الله ، كما قال أوّلا : (لِتُخْرِجَ (١) النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ)؟
والجواب أنّ الأول خطاب للنبى صلىاللهعليهوسلم ، وشريعته من أسهل الشرائع ؛ فناسب فيها ذكر الإذن ليفيد معنى السهولة واللين المأذون فيها ، وهذه الآية الثانية خطاب لموسى ، وقد كانت شريعته صعبة ؛ ألا ترى إلى قوله تعالى (٢) : (فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ). وأيضا (أَخْرِجْ) فعل أمر ؛ فهو بنفسه دليل على الإذن ، فلم يحتج إلى ذكره معه ، بخلاف قوله : (لِتُخْرِجَ النَّاسَ) ، فإنه جملة خبرية لا تدل على الإذن ، فلذلك قيدت به.
(وَذَكِّرْهُمْ (٣) بِأَيَّامِ اللهِ) : التذكير لقوم موسى سبب فى إخراجهم من الظلمات الى النور ؛ واللفظ يعمّ النعم والنّقم ، فإذا علموا عقوبته تعالى للأمم المتقدمة حرّكوا أنفسهم للاخراج من الكفر.
فإن قلت : كان حقه أن يقدم السبب على المسبب ، فلم أخّره عنه؟ وما الفائدة فى تعبيره عنه بالأيام؟
والجواب أن التذكير هو الموعظة ؛ والدعاء إلى الإسلام متقدّم عليها ، والموعظة إنما تكون [٢٨٥ ب] بعد ذلك ؛ لأنه يريهم المعجزة ابتداء ، فإذا آمنوا وعظهم ليدوموا على إيمانهم. وعبّر عنه بالأيام ؛ لأن
__________________
(١) إبراهيم : ١
(٢) البقرة : ٥٤
(٣) إبراهيم : ٥
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
