فالجواب من ثلاثة أوجه :
الأول : أتى به مستقبلا للتعجيب ، كقوله : ((١) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً) ، ولم يقل فأصبحت. والثانى للتصوير ، كأنها لم تزل واقعة مشاهدة. والثالث ليتناول اللفظ من قالها ومن سيقول مثلها فى المستقبل.
فإن قلت : هلّا قال : لست نبيئا ، فينتفى الأعم ؛ لأن نفى الأعم يستلزم نفى الأخص؟
والجواب أنّ نفى الأخص هنا يستلزم نفى الأعم ؛ لأنه قال لهم : (يا أَيُّهَا (٢) النَّاسُ ، إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً) ، فكذّبوه فى هذه المقالة ، فإذا كذّبوه فيها فهم لا يصدّقونه فى نبوءته ؛ لأن النبى لا يكذب.
(وَما (٣) أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ) : فيها دليل على أنّ واضع اللغة هو الله تعالى. واختلف هل الكتب المنزّلة نزلت بلغاتهم أو بالعربية ، وكلّ رسول يعبّر لهم بلغتهم. وقد قدمنا ذلك. وفى قوله : (فَيُضِلُ (٤) اللهُ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ) دليل على أنّ حصول العلم عقيب النظر عادىّ ، وليس بعقلى ؛ إذ لو كان عقليّا للزم من البيان الهداية. ويحتمل أن يقال لا يلزم ذلك ؛ لأن المخاطب قد لا ينظر النّظر الموصّل للعلم.
((٥) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ ...) الآية. الظاهر أن (أَنْ) هنا تفسيرية. وقال بعض النحاة : إن النحويين
__________________
(١) الحج : ٦٣
(٢) الأعراف : ١٥٨
(٣) إبراهيم : ٤
(٤) إبراهيم : ٤
(٥) إبراهيم : ٥
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
