العقوبة كانت فى أيام ، وذلك تعظيم لها ، كقولهم : يوم كذا.
((١) وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ) : لما أخبر فرعون أنه يولد من بنى إسرائيل مولود يكون سبب هلاكه صار يذبح الذكور ، ويستحيى النساء كما قدمنا.
فإن قلت : هلّا قال : يستحيون بناتكم ؛ ليوافق أبناءكم؟
والجواب : أن البنات فى حال صغرهنّ لا مئونة منهنّ ولا مشقة ، وإنما يلحق آباءهم المئونة والمشقّة إذا كبرن وصرن نساء ، وفيها إشارة إلى الوصف الذى لأجله أحيوا البنات وهو بقاؤهن حتى يكبرن فيحتقروهن ويذلّوهن لبقائهن بغير رجال.
فإن قلت : هذا العطف بيذبّحون ويستحيون على يسومونكم (٢) مشكل ؛ لأن العطف يقتضى المغايرة ؛ فإن كان السوم هو الذبح لزم عطف الشيء على نفسه ، وإن كان غيره لزم تفسير الشيء بغيره.
والجواب أنه غيره. لكنه أعمّ منه ؛ فالسّوم هو أوائل العذاب ومقدماته ، والذبح أخصّ منه.
فإن قلت : ما الفرق بين هذه الآية وآية (٣) البقرة فى عطفه هنا بالواو.
والجواب : أن المنّة فى آية البقرة وقعت من الله تعالى ؛ لأنه قال فيها : (وَإِذْ (٣) نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ) ، فأسند الفعل إلى نفسه ، والملك كلّ
__________________
(١) إبراهيم : ٦
(٢) الرعد : ٦ : يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ ، وَيُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ.
(٣) البقرة : ٤٩ : يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ ، يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ ـ من غير واو قبل «يُذَبِّحُونَ».
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
