ما ينزل بهم فى الدنيا قبل وفاته ، وكان بعضهم يقول : الوعد بالإحسان أو بالنصرة على الأعداء من السلطان أو الرجل ذى الهيبة ليس كالوعد ممن دونه ، لأنّ الأول يحصل منه كمال الطمأنينة والركون.
فإن قلت : ما الفائدة فى تأكيد الآيتين بالنون مع أن أحدهما محقّق الوقوع لا شكّ فيه ، وإنما المهمّ تعيين الواقع منهما؟
والجواب : أنّ التأكيد راجع للجزاء لا للشرط.
فإن قلت : إنما هو فى الشرط فقط ، فاعلم أنّ الشرط والجزاء مرتبطان ؛ ألا ترى أنّ القائل : إن قام زيد فأنا أكرمه ـ يحسن أن يقال له صدقت أو كذبت ، والتصديق والتكذيب إنما هو للجزاء لا للشرط.
(وَهُوَ (١) سَرِيعُ الْحِسابِ) : سرعة حسابه إما باعتبار قرب أوانه أو قصر زمانه وقلة مكثه. وقال ابن عطية فى سورة آل عمران (٢) عن مجاهد : يحتمل أنّ للمراد بسرعة الحساب أنّ الله تعالى لإحاطته بكل شىء علما لا يحتاج إلى عدول أو فكرة. ويستدلّ بها أنّ الله سبحانه يحاسب آلاف آلاف فى وقت واحد من غير علم أحدهم بالآخر ، وهذا مشاهد فى رؤيته صلىاللهعليهوسلم فى أقطار شتى على هيئات مختلفة ، ورؤية أموات فى أقطار الأرض لمنكر ونكير فى وقت واحد [٢٨٥ ا] هذا يقع له التبشير بقولهم ، وآخر يضربانه ضربة يشتمل منها قبره نارا.
(وَقَدْ (٣) مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ) : قد قدمنا صفة مكرهم ، ولذلك أجابهم
__________________
(١) الرعد : ٤١
(٢) فى آل عمران (١٩) : فإن الله سريع الحساب.
(٣) الرعد : ٤٢
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
