والجواب : ليس المراد مجرد التسمية ؛ بل تعيينهم. والمعنى أنه إنما يستحقّ اسم الإله من اتّصف بالاستغناء والكمال ، وتنزّه عن العجز والاحتياج ، فعيّنوا لنا شركاء متّصفين بذلك ، فإنهم لا يجدونهم : وإنما خصّ الأرض بالذكر لأنّها المشاهدة القريبة ، وإلّا فقد عبدوا الشّعرى والعبور ، وعبدوا الشمس إلى غير ذلك. ونفى علم الشيء عن الله يستلزم عدم ذلك الشيء ، وفيه دليل على أنّ العدم غير معلوم. وفى المسألة ثلاثة مذاهب : مذهب الجمهور إلى أنه معلوم ، وقيل إنه غير معلوم. وقيل المستحيل غير معلوم ، والممكن معلوم.
(وَإِمَّا (١) نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ ...) الآية : تسلية للنبىّ صلىاللهعليهوسلم ووعد له بتعذيبهم. ومعناها إمّا نرينّك بعض ما ينزل بهم من العذاب فلا تتوهّم أنّ عليك فى ذلك شيئا ؛ لأنك إنما عليك البلاغ ، وقد بلّغت ، أو نتوفّاك قبل رؤيتك ذلك فعلينا حسابهم ؛ لأنهم إذا عذّبوا بعد وفاته انتفى التوهّم.
فإن قلت : هل هذا وعد له صلىاللهعليهوسلم بتعذيبهم أو وعيد ، فأطلق الوعد على الوعيد؟
والجواب أنهما اجتمعا فى هذه الآية (٢) ، وآية الزخرف (٣) أبلغ لأن قوله تعالى : (أَوْ (٤) نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْناهُمْ) اقتضت رؤيته بعض عذابهم. وهو
__________________
(١) الرعد : ٤٠
(٢) فى الآية نفسها : أو نتوفينك فإنما عليك البلاغ وعلينا الحساب.
(٣) الزخرف : ٤٢
(٤) الزخرف : ٤٢
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
