للصبى ، فدخل ذو هيئة فصقعه الطفل ظانّا أنه يأخذ منه أكثر ، فقطعت يده. فافهم يا محمدى ما تحت الإمهال والإملاء من الأهوال ، ولا تحسبنّ إمهاله إهمالا.
((١) وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ ...) الآية : تارة تبطل الدعوى ببيان بطلان مدلول دليلها ، وأبطل عليهم بهذه مدلولهم السمعى. وهو قوله (٢) : (أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ) ، وهو قولهم (٣) : (ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللهِ زُلْفى) ، وقولهم : (هؤُلاءِ (٤) شُفَعاؤُنا عِنْدَ اللهِ) ؛ فقيل لهم : هل بلغكم ذلك عن الله على ألسنة الرسل أم لا؟ وقد خلط الزمخشرى فى قوله : (شُرَكاءَ) على عادته فى خلط لفظ القرآن بكلامه.
وأما العقلى فبطل لبطلان مدلوله ، وهو قوله : (قُلْ (٥) سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِما لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ) ؛ فهو غير معلوم لله ، وكلّ ما ليس بمعلوم لله فليس بموجود ولا معدوم إن قلنا إنّ المعدوم الممكن معلوم ؛ فدل على أنه محال.
فإن قلت : كيف قال : (قُلْ سَمُّوهُمْ) وهم سمّوهم ، فقالوا : اللات والعزّى ومناة الثالثة الأخرى؟ وفى آية يونس : (قُلْ (٦) أَتُنَبِّئُونَ اللهَ بِما لا يَعْلَمُ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ). وفى هذه السورة : (بِما لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ). وفى سورة إبراهيم : (وَما (٧) يَخْفى عَلَى اللهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ)؟
__________________
(١) الرعد : ٣٣
(٢) الرعد : ٣٣
(٣) الزمر : ٣
(٤) يونس : ١٨
(٥) فى الآية نفسها : الرعد ٣٣
(٦) يونس : ١٨
(٧) إبراهيم : ٣٨
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
