نفى البلوغ على الإطلاق كيفما كان.
(وَمِمَّا (١) يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ) : الزمخشرى : هو كل ما يلين من المعادن ، فإذا برد اشتدّ وتبين ، كالذهب والفضة والحديد والنحاس والرصاص. والحلية : كل ما يتحلّى به من الذهب والفضة وغيرهما.
(وَالَّذِينَ (٢) يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللهِ مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ وَيَقْطَعُونَ ما أَمَرَ اللهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ) : هذا دليل على أن العهد يطلق على الوعد ، وعلى الأمر المشقّ الملتزم ، ولو كان العهد هنا الميثاق لما كان لقوله (٣) : (مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ) فائدة. وقيل هى مباينة لما قبلها ، ووقعت المبالغة فيما قبلها بتسعة أوصاف ؛ وفى هذه بثلاثة أوصاف : لأن الأولى فى معرض الجزاء على الطاعة ، وهذه فى معرض العقوبة على المعصية ، فناسب المبالغة فى الأولى ، تأكيدا على المثابرة على الطاعة ، وعدم المبالغة فى هذه تنفيرا عن المعاصى ، وأن العقاب يقع على أدنى شىء من المعصية. ووجه ثان : وهو أن نقض العهد إشارة إلى العهد المأخوذ على الخلائق يوم (٤) : (أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ) ، فهو راجع إلى التوحيد.
وقطع ما أمر الله بوصله : راجع إلى الإيمان بالرسول ؛ لأن تكذيبه قطع له من مرسله ، والإيمان به إقرار بصلته مع مرسله.
والفساد فى الأرض راجع إلى المعاصى. وفى الآية حجة لمن يقول : إن المندوب غير مأمور به ، لأنها فى معرض الذم لفاعل ذلك ، فلو كان مأمورا به لما
__________________
(١) الرعد : ١٧
(٢) الرعد : ٢٥
(٣) الرعد : ٢٥
(٤) أى يقال لهم : ألست بربكم.
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
