بمن أجاب بما يوافق غرض السائل. وأجاب علامة فى المجيب بالموافق والمخالف ؛ فيقال [٢٨٣ ب] لهم نفى جوابهم بالموافق ، مع أنهم لا يجيبون بشيء على الإطلاق ، فيجاب بأن مطلوبهم من الآلهة إنما هو حصول غرضهم ، فنفاه. وأما غيره فليس مطلوبا لهم ، فلم يحتج إلى نفيه ؛ قاله الزمخشرى (١).
وقوله (٢) : (كَباسِطِ كَفَّيْهِ) : يحتمل أن يريد به إلا استجابة كاستجابة باسط ، أى كاستجابة الماء من بسط كفيه إليه يطلب أن يبلغ فاه ، والماء جماد لا يشعر بعطشه ولا بدعائه له. وشبّه باسط كفيه للماء دون فاتح فيه للماء ؛ لأنه داع ، وشأن الداعى أن يبسط يديه (٣).
(وَما (٤) هُوَ بِبالِغِهِ) : الفعل يقتضى التجدد ، والاسم يقتضى الثبوت ؛ فإذا أريد المبالغة عبّر فى الثبوت بالاسم ، وفى النفى بالفعل ؛ لأنه يلزم من نفى ثبوت الصفة وقتا ما نفى ثبوتها دائما ، ولا يلزم من نفى ثبوتها دائما نفى ثبوتها وقتا ما. وكذلك يؤتى فى الأعم بالنفى ، وفى الأخص بالثبوت ؛ لأن نفى الأعم يستلزم نفى الأخص ، وثبوت الأعم يستلزم نفى ثبوت الأعم ، ونحوه للزمخشرى فى قوله (٥) : (فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ). وجاءت هذه الآية على العكس فى قوله : (لِيَبْلُغَ فاهُ. وَما هُوَ بِبالِغِهِ) ؛ فعبّر بالثبوت فى الفعل ، وفى النفى بالاسم ، فنفى عنه البلوغ الثابت دائما ، ولا يلزم منه فى البلوغ المتجدد النابت وقتا ما.
والجواب أنّ القرينة هنا تنفى هذا المفهوم المتوهّم ، وتعيّن أنّ المراد
__________________
(١) الكشاف : ١ ـ ٤٩١
(٢) الرعد : ١٤
(٣) الكشاف : ١ ـ ٤٩١
(٤) الرعد : ١٤
(٥) البقرة : ١٧
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
