تناوله الذمّ. وليس المراد من جمع هذه الأوصاف ؛ بل من اتصف بواحد منها فقط.
فإن قلت : هل قوله تعالى : (لَهُمُ (١) اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ) لمن اتصف بها ، سواء كان مؤمنا أو كافرا؟
والجواب : أنّ اللعنة للكفار وسوء الدار للعصاة ، فهو لفّ ونشر ؛ وإدخال اللام تهكم بهم وإشارة إلى أن اللعنة أمر ملائم لهم ومناسب لفعلهم ؛ فليحذر العاقل هذا الوعيد الهائل ولا يستحقر المعاصى.
(وَفَرِحُوا (٢) بِالْحَياةِ الدُّنْيا ...) الآية : هذا يرجع إلى الكفار الذين جعلوا الدنيا دارهم ، وهل هى إلا سجن المؤمن إن عقل ، لما يستولى عليه فيها من الهموم والبلايا والحيات والقمل.
ووجه المناسبة بينها وبين السجن ظاهرة ؛ فانظر ما أغفلنا عن الآخرة مع مشاهدتنا لهذه الأمور! ولهذا تجد الكفار يوسّع عليهم فى الدنيا ليزدادوا كفرا وفسقا ، وكذلك الموسّع عليه منا أكثر ترفّها وعصيانا ؛ ولهذا قال فى حديث : أولئك قوم عجلت لهم طيباتهم فى الدنيا.
(وَيَقُولُ (٣) الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ) : لو لا للتحضيض ، كقول الفقير للغنى : لو لا أحسنت إلىّ. فأجابهم الله بأن يقول لهم : إنما أنا عبد ، والعبد ليس له مع سيده اختيار ، وسيّده أعلم بأموره ، إما أن يضلّه أو يهدى [٢٨٤ ا] إليه من أناب.
__________________
(١) الرعد : ٢٥
(٢) الرعد : ٢٦
(٣) الرعد : ٢٧
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
