لا يحذف من القاسم والعباس ، وان كان العلم عليه الرعد لزم إدخال الألف واللام هنا على الاسم العلم ، وهو جائز. ويحتمل أن يكون الألف واللام للمح الصفة ، فإن لمحتها أدخلتها وإلا فلا.
وقيل الرعد صوت ملك. وقال الحكماء : اصطكاك الأجرام.
فإن قلت : لم أسند الحمد للرعد والخوف للملائكة؟
فالجواب إن كان الرعد اسم ملك فأسند الحمد إليه إما لأنه جرم أعظم من سائر أجرام الملائكة ، فهو فى مقام الحمد لا فى مقام الخوف ، وإمّا ليدل اللفظ دلالتين : دلالة مطابقة والتزام ؛ فأسند التحميد إليه مع الملائكة لدخوله فيهم ، أو يكون حذف من الأول لدلالة الثانى ، ومن الثانى لدلالة الأول ، أى ويسبّح الرعد من خيفته بحمده والملائكة بحمده من خيفته.
وان أريد بالرعد السحاب فالمعنى أنه سبّح الله وحمده على إبرازه إياه من العدم إلى الوجود بلسان الحال لا بالقول ، إذ لا عقل له ، فلذلك لم يسند الخوف إليه ، بخلاف التسبيح ، لقوله : (وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ)(١). والخوف إنما يقع من العاقل. (وَالَّذِينَ (٢) يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ) : لم يدعوهم من دون الله لكن الجزء الذى شركوهم فيه مع الله فى العبادة دعوهم فيه من دونه. (يَسْتَجِيبُونَ)(٣) :
ليس هو من استفعل بمعنى طلب الفعل ، وإنما هو كقول الشاعر :
|
وداع دعايا من يجيب إلى النّدا |
|
فلم يستجبه عند ذلك مجيب (٤) |
فعلى هذا لا سؤال ، وان لم يكن بمعنى أجاب يرد فيه بأن استجاب خاصة
__________________
(١) الإسراء : ٤٤
(٢) الرعد : ١٤
(٣) من الآية نفسها.
(٤) البهت لكعب بن سعد الغنوى ، يرثى أخاه أبا المغوار (اللسان ـ جوب).
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
