وحمل زائد ، وحمل معتدل ، فقال : كلّ ذلك مقدّر مراد له ، لأن تخصيص الناقص بالنقص ، والزائد بالزيادة ، انما هو راجع للارادة ، والظاهر أنه من العمومات الغير مخصصة ، كقوله تعالى : والله بكلّ شىء عليم.
(وَإِذا (١) أَرادَ اللهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ) : هذا احتراس ، إشارة إلى أنّ «المعقّبات» (٢) إنما يحفظونه مما أراد الله عدم وقوعه. وأهل السنة يعمّمون لفظ «القوم» فى الطائع والعاصى ، والمعتزلة يخصصونه بالعاصى بناء على قاعدة التحسين والتقبيح عندهم.
ولا مردّ له ، أى لا دافع عنه ابتداء قبل وقوعه بهم ، ولا ناصر لهم برفعه عنهم بعد وقوعه.
(وَيُنْشِئُ (٣) السَّحابَ الثِّقالَ) : اختلفوا فى ماء المطر ، هل هو من السماء ، أو من البحار يتصعّد منها بخار وتكسبه الأهوية رقّة وعذوبة فيتكوّن فى السحاب ثم ينزل مطرا.
وقيل بالوقف ؛ وهو اختيار ابن رشد فى البيان. وذكر بعضهم أنه إذا سخن ماء البحر وجعلت على القدر نشّافة فإنه يعذب. وقيل : بل تنكسر حدّته ويشربه المضطر إليه.
(وَيُسَبِّحُ (٤) الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ) : قيل : انّ الرعد اسم ملك ؛ وردّه بعضهم لقوله تعالى : (فِيهِ (٥) ظُلُماتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ). فقد نكّره ، فإن كان لفظ الرعد هو العلم على الملك لم يجز حذف الألف واللام منه ، كما
__________________
(١) الرعد : ١١
(٢) فى الآية نفسها : له «مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ».
(٣) الرعد : ١٢
(٤) الرعد : ١٣
(٥) البقرة : ١٩
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
