هذا يوسف أنجاه علمه من ذلّ السجن والبلوى ، وأنت يا محمدى علّمك الله علم كتابه ، أفلا ينجيك علمك به من ذل الذنب ، ويوصلك إلى جوار الرب ، وقد اجتباك بقوله تعالى : (هُوَ (١) اجْتَباكُمْ). هذه رؤيا وافق تعبيره على ما رأى ، وعصمه الله ، ووصل إلى الملك ؛ وكيف لا يعدّ لك الملك الأعظم ، ويحفظك من مكايد إبليس ونزعاته عند الموت؟
(وارِدَهُمْ)(٢) : الوارد هو الذى يستقى الماء ، وكان سيّد القافلة مالك ابن ذعر من العرب العاربة ، فلما رأى يوسف تفرّس فيه الصلوحية ، فطلب من يوسف الدعاء ، فدعا له بالنسل ؛ لأنه لم يكن له ، فدعا له فرزقه الله اثنا عشر ولدا ، أعقب كلّ واحد منهم قبيلة.
(وَأَسَرُّوهُ (٣) بِضاعَةً) : الضمير للسيارة ، والمفعول ليوسف ؛ أى أخفوه من الرّفقة ، وقالوا : دفعه لنا قوم لنبيعه بمصر.
(وَاللهُ (٤) غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ) : فى عودة الضمير وجهان : أحدهما أن يعود على الله. والمعنى أنه يفعل ما يشاء لا رادّ لحكمه. والثانى أنه يعود على يوسف ؛ أى يدبّر الله أمره بحفظه وكرامته ؛ ألا ترى أنه لما كان يوسف بحضرة والده وبعينه حمله إخوته على أعناقهم ، فلما غاب عن بصره توجّهت إليه المحن ، وقاصى الشدائد ، وكانت عاقبته الملك.
وأنت يا محمدى ، مالك لا تخاف من نظر الله إليك ، فيراك على مخالفته ، ويحرمك من رحمته.
(وَإِنْ (٥) كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ) ،
__________________
(١) الحج : ٧٨
(٢) يوسف : ١٩
(٣) يوسف : ١٩
(٤) يوسف : ٢١
(٥) يوسف : ٢٧
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
