(وَمِنْهُمْ (١) مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ) : المعنى أتريد أن تهدى العمى ؛ وذلك لا يكون.
فإن قلت : ما الفرق بين «من» فى الاستماع (٢) وبين هذه ؛ لأنه جاء أولا بلفظ الجمع وهنا بلفظ الإفراد؟
فالجواب : أن المستمع إلى القرآن كالمستمع إلى النبىّ صلىاللهعليهوسلم بخلاف النظر ؛ فكان فى المستمعين كثرة ؛ فجمع (٣) ليطابق اللفظ المعنى ، ووحد ينظر حملا على اللفظ ؛ إذ لم يكثروا كثرتهم.
وقد قدمنا أنه إذا جاء الفعل على لفظ «من» فجائز أن يعطف عليه آخر على معناها ، وإذا جاء أولا على معناها فلا يجوز أن يعطف بآخر على اللفظ ؛ لأن الكلام يلتبس حينئذ ، وكأنه قال : ومنهم من ينظر إليك ببصره ، لكنه لا يعتبر ، ولا ينظر ببصيرته ، فهو لذلك كالأعمى فسلاه الله بهذه الآية ؛ والهداية إنما هى بيد الله ، ولو شاء الله لجمعهم على الهدى.
(وَلِكُلِ (٤) أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ) : قال مجاهد : المعنى فإذا جاء رسولهم يوم القيامة للشهادة عليهم صيّر قوم للجنة وقوم للنار ؛ فذلك القضاء بينهم بالقسط. وقيل : المعنى فإذا جاء رسولهم فى الدنيا وبعث صاروا ممن ختم الله بالعذاب لقوم والمغفرة لآخرين لغاياتهم ؛ فذلك قضاء القسط بينهم ، وقرر بعض المتأولين هذه الآية بقوله تعالى : (وَما كُنَّا (٥) مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً) ؛ وذلك يتفق بأن يجعل معذبين فى الآخرة ، وأما بأن يجعل القضاء بينهم فى الدنيا بحيث يصحّ اشتباه الآيتين ؛
__________________
(١) يونس : ٤٣
(٢) فى الآية ٤٢ : ومنهم من يستمعون إليك ...
(٣) فى الآية ٤٢ : ومنهم من يستمعون إليك ...
(٤) يونس : ٤٧
(٥) الإسراء : ١٥
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
