أحدهما اخترعتها من قبل نفسك ؛ فالآية على هذا من القرآن. وكان النبىّ صلىاللهعليهوسلم يتأخر عنه الوحى أحيانا ، فتقول الكفار : هلا جئت بقرآن من قولك؟ والاجتباء معناه طلبتها من الله وتخيّرتها عليه ، فالآية على هذا معجزة ؛ أى يقولون اطلب من الله المعجزة.
(وَإِذا (١) قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ) : كانوا إذا سمعوا القرآن اشتغلوا عنه ؛ فأمر الله بالإنصات لقراءته على الإطلاق ، ولا معنى لمن قال : إن معناها الإنصات لقراءة الإمام أو الخطبة ؛ لأن الآية مكّية ، والخطبة إنما شرعت بالمدينة. وأيضا اللفظ عام ، ولا دليل على تخصيصه.
(وَجِلَتْ (٢) قُلُوبُهُمْ) ؛ أى خافت. وقرأ أبىّ بن كعب فزعت. ومنه : لا توجلى ، ووجلون.
فاعرض نفسك على هذا الميزان ؛ هل تجد لذكر الله وجلا فى قلبك ؛ فأنت مؤمن حقّا ، وحينئذ فلا تنس نفسك وإخوانك من الدعاء ، وإلا فابك على نفسك لحرمانك بخطيئتك ، واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات.
(وَإِنَ (٣) فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكارِهُونَ) ؛ أى لقتل العدو ؛ وذلك أنّ عير قريش أقبلت من الشام فيها أموال عظيمة ، ومعها أربعون راكبا ؛ فخرج رسول الله صلىاللهعليهوسلم بالمسلمين ، فسمع بذلك أهل مكة ، فاجتمعوا وخرجوا فى عدد كثير ليمنعوا عيرهم ، فنزل جبريل ، وقال : يا محمد ، إنّ الله يعدكم إحدى الطائفتين ؛ إما العير وإما قريشا ؛ فاستشارهم صلىاللهعليهوسلم ؛ فقالوا : العير أحبّ إلينا من لقاء العدو ؛ فقال : إن العير قد مضت على ساحل البحر ، وهذا أبو جهل قد أقبل ؛ فقال له سعد بن عبادة : امض لما شئت ، فإنا
__________________
(١) الأعراف : ٢٠٤
(٢) الأنفال : ٢
(٣) الأنفال : ٥
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
