متبعوك. وقال سعد بن معاذ : والذى بعثك بالحق لو خضت هذا البحر لخضناه معك.
(وَلِيَرْبِطَ (١) عَلى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدامَ) : لما عدم الصحابة الماء قبل وصولهم إلى بدر أنزل الله عليهم الماء فتطهّروا به ، وثبتت قلوبهم بزوال ما وسوس لها الشيطان من عدم الماء لوضوئهم وغسلهم ، وأزال عنها الكسل ، وكانوا فى رملة دهسة لا يثبت بها قدم ، فلما نزل المطر تلبّدت ، ولبّدت الطريق ، وسهل المشى والوقوف. وروى أنّ ذلك المطر صعب الطريق على المشركين ، فكان فيه لطف من الله ؛ فلذلك عدّده من نعمه عليهم.
(وَإِنْ (٢) تَعُودُوا نَعُدْ) ؛ أى إن تعودوا إلى الاستفتاح والقتال نعد لقتلكم والنصر عليكم.
(وَلا تَوَلَّوْا (٣) عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ) ؛ أى القرآن والمواعظ.
(وَإِذْ (٤) يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا ...) الآية : عطف على (إِذْ (٥) أَنْتُمْ قَلِيلٌ) ، أو استئناف ، وفيها إشارة إلى اجتماع قريش بدار النّدوة.
قال الثعلبى : كانوا [٢٨٠ ا] اثنى عشر رجلا دخلوا الدار ، ودخل معهم إبليس لعنه الله على صورة شيخ فى يده عصاه ؛ فقال له أبو جهل : إنّا قد اجتمعنا فى تدبير أمر خفىّ ، فارجع أنت يا شيخ. فقال إبليس : إنى شيخ من أرض نجد رأيت الدهور ، وكرّت الأمور علىّ ، أنا أعلم مصالح التدبير وموافقة التأويل والتفسير ، فأدخلونى معكم لعلى أنبئكم بتأويله. وإنما نسب نفسه لتجد ، لأنهم قالوا : لا تدخلوا معكم أحدا من أهل تهامة لمحبتهم فى محمد ،
__________________
(١) الانفال : ١١
(٢) الانفال : ١٩
(٣) الأنفال : ٢٠
(٤) الانفال : ٣٠
(٥) الانفال : ٢٦
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
