أول من أجاب الأنبياء ثم العلماء سمعوهم فأجابوا ، ثم العامة ، ثم الكفار ، فكلهم أقرّوا له بالربوبية.
(وَإِنْ تَدْعُوهُمْ (١) [٢٧٩ ب] إِلَى الْهُدى لا يَسْمَعُوا) : يحتمل أن يريد الأصنام ؛ فيكون تحقيرا لها وردّا على من عبدها ؛ فإنها جماد موات لا تسمع شيئا ؛ أو يريد الكفار ، ووصفهم بأنهم لا يسمعون ؛ يعنى سمعا ينتفعون به لإفراط نفورهم ، أو لأنّ الله طبع على قلوبهم.
(وَتَراهُمْ يَنْظُرُونَ (٢) إِلَيْكَ) : إن كان هذا من وصف الأصنام فهو مجاز ، وقوله : (لا يُبْصِرُونَ) (٣) حقيقة ؛ لأن لهم صورة الأعين وهم لا يبصرون شيئا. وإن كان من وصف الكفار فينظرون حقيقة ، ولا يبصرون مجازا على وجه المبالغة ، كما وصفهم بأنهم لا يسمعون.
(وَإِخْوانُهُمْ (٤) يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ) : الضمير فى الجميع للشيطان ، وأريد بقوله : (طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ)(٥) الجنس ؛ فلذلك أعيد عليه ضمير الجماعة. وإخوانهم هم الكفار ، ومعنى (يَمُدُّونَهُمْ) يكونون مدّا لهم ؛ أى يعضدونهم. وضمير المفعول فى (يَمُدُّونَهُمْ) للكفار ، وضمير الفاعل للشياطين. ويحتمل أن يريد بالإخوان الشياطين ، ويكون الضمير فى إخوانهم للكفار.
والمعنى على الوجهين أنّ الكفار يمدّهم الشيطان. وقرئ يمدونهم ـ بفتح الياء وضمها. والمعنى واحد. (وفِي الغَيِّ) يتعلق بيمدونهم. وقيل يتعلق بإخوانهم ، كما تقول : أخوه فى الله أو فى الشيطان.
(وَإِذا (٦) لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قالُوا لَوْ لا اجْتَبَيْتَها) : فى معناها قولان :
__________________
(١) الأعراف : ١٩٨
(٢) الأعراف : ١٩٨
(٣) الأعراف : ١٩٨
(٤) الأعراف : ٢٠٢
(٥) الأعراف : ٢٠١
(٦) الأعراف : ٢٠٣
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
