(وَقَطَّعْناهُمْ (١) فِي الْأَرْضِ أُمَماً) ؛ أى فرقناهم فى البلاد ، ففي كل بلد فرقة منهم ، وليس لهم إقليم يملكونه ؛ وذلك بقتلهم الأنبياء.
(وَإِذْ (٢) أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ) : فى معنى الآية قولان :
إن الله لما خلق آدم أخرج ذرّيته من صلبه وهم مثل الذر ، وأخذ عليهم العهد بأنه ربهم ، فأقرّوا بذلك ، والتزموا. روى هذا المعنى عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم من طرق كثيرة ؛ وقال به جماعة من الصحابة وغيرهم.
والثانى أن ذلك من باب التمثيل ، وأن أخذ الذرية عبارة عن إيجادهم فى الدنيا. وأما إشهادهم فمعناه أن الله نصب لبنى آدم الآية على ربوبيته ، وشهدت بها عقولهم ، فكأنه أشهدهم على أنفسهم ، وقال لهم : ألست بربكم؟ فقالوا بلسان واحد : بلى ، أنت ربّنا.
والأول هو الصحيح ؛ لتواتر الأخبار به ، إلا أن ألفاظ الآية لا تطابقه بظاهرها ؛ فلذلك عدل عنه من قال بالقول الآخر ؛ وإنما تطابقه بتأويل ؛ وذلك أن أخذ الذرية إنما كان من صلب آدم ، ولفظ الآية يقتضى أن أخذ الذرية من بنى آدم. والجمع بينهما أنه ذكر بنى آدم فى الآية والمراد آدم ؛ كقوله :
(وَلَقَدْ (٣) خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ...) الآية ، على تأويل لقد خلقنا أباكم آدم من صورته. وقال الزمخشرى (٤) : إن المراد ببنى آدم أسلاف اليهود ، والمراد بذريتهم من كان فى عصر النبى صلىاللهعليهوسلم منهم.
والصحيح المشهور أن المراد جميع بنى آدم حسبما ذكر. وفى الحديث : إن
__________________
(١) الأعراف : ١٦٨
(٢) الأعراف : ١٧٢
(٣) الاعراف : ١١
(٤) الكشاف : ١ ـ ٣٢٠
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
