التى كلّفوا بها ، لأنها مسببة عن ذلك ، فلو كان العطف بالفاء لصح لأنها تدلّ على السببية.
والجواب : بأن المراد من بعد خلقه للعالم ، فما من زمان يأتى إلا وهو معبود فيه مطاع ، تعبده الملائكة وبعض الناس ؛ فهذا يدلّ على صحة وجوده. واستدلوا فى علم الكلام على وجود الصانع بطريقين : إما حدوث العالم ، وإما إمكانه ؛ لأنّ الممكن لا بدّ له من مخصص يوقعه على أحد الجائزين ، وطريق الاستدلال بالحدوث يستلزم الإمكان ؛ لأنّ كلّ حادث ممكن ، وليس كل ممكن حادث ؛ فإن وجود حجر من زيبق أو من ياقوت ممكن ، وليس هو [٢٧٩ ا] بحادث ؛ إذ المراد الحدوث بالفعل ، وهذا الجواب إنما يتم على قول من فسر الواصب بالدائم.
(وَاللهُ (١) خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ) : قد قدمنا أن الخلق أبلغ من الوجود ، ولما قدم فى الآية التى قبلها التذكير بقدرة الله ، وما اشتملت عليه من الآيات والحكم ـ عقبه ببيان قدرته فى خلق الإنسان ، وفى خلق أنفسكم. وأسند فعل التوفى هنا لله تعالى ، وقال فى سورة السجدة : (قُلْ (٢) يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ). والجمع بينهما ينتج صريح مذهب أهل السنة القائلين بالكسب.
فإن قلت : لم قال : (وَمِنْكُمْ (٣) مَنْ يُرَدُّ) بحذف الفاعل ، وقال يتوفّاكم ـ فذكر الفاعل؟
والجواب : أنه إذا كان المقصود الإشعار بالفعل على الإطلاق يحذف الفاعل ، كقولك رأى الهلال ، وإن كان المقصود الإخبار بفاعل الفعل يذكر ؛ كقولك طعن عمر غلام المغيرة ، ولما كان التوفى قد خالفوا فيه ، وقالوا :
__________________
(١) النحل : ٧٠
(٢) السجدة : ١١
(٣) النحل : ٧٠
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
