(وَأَنْزَلْنا (١) إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ) : قد قدمنا أن المراد بالذكر القرآن ، يعنى إمّا بسردك علم آياته ، وإما بتفسيرك المجمل وشرح ما أشكل منه ؛ فيدخل فيه ما بيّنته السنّة من أمر الشريعة ؛ فعلى الأول المراد بالناس أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلىّ ، وإن أراد ما بيّنته السنّة فالناس عامة. وانظر قوله : (لَعَلَّهُمْ (٢) يَتَفَكَّرُونَ). والتفكر إنما يكون من العلماء.
فإن قلت : المبين بعد المبين ، وأنزل يقتضى الإجمال ، وإنزاله دفعة واحدة. ونزل يقتضى التنجيم حسبما ألمّ به الزمخشرى فى أول خطبة كتابه ، والقرآن نزل أولا دفعة إلى سماء الدنيا ، ثم نزل منها منجّما ، فأنزل قبل نزل ، وجاءت الآية على العكس ؛ وهو أنّ بيان ما نزل يقع بإنزال الذكر ، فجعل متعلّق أنزل بمتعلق نزل.
والجواب : ما قدمناه : إن متعلق أنزل راجع إلى النبىّ صلىاللهعليهوسلم ومتعلق نزل راجع لأمته ؛ فأنزل على النبى صلىاللهعليهوسلم جملة ؛ ليبين بها ما نزل على أمته مفصّلا منجّما.
(وَلَهُ (٣) الدِّينُ واصِباً) ؛ أى دائما. وانظر هل أراد بالدين الطاعة أو الجزاء؟ وقد قال الزمخشرى فى قوله تعالى : (مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ) إنه يوم الجزاء. وفى الآية دليل لمن حكى الإجماع على منع الردة فى الخلق كلهم.
فإن قلت : قوله تعالى أوّلا : (وَلَهُ (٤) ما فِي السَّماواتِ) أتت دليلا على وجود الصانع ، فلم عطف عليه : (وَلَهُ الدِّينُ) ، وهو لا يحسن أن يكون دليلا على وجود الصانع ؛ لأنه إنما يستدلّ على وجوده بخلفه لا بالأحكام والشرائع
__________________
(١) النحل : ٤٤
(٢) النحل : ٤٤
(٣) النحل : ٥٢
(٤) النحل : ٥٢
![معترك الأقران في إعجاز القرآن [ ج ٣ ] معترك الأقران في إعجاز القرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4333_mutarak-alaqran-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
